تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
الوجه الذي هو مناط الحكم بينهما ( ثم قال المنكرون ) لكون النظر الصحيح مفيدا للعلم ( هذا ) أي كون النظر الصحيح مفيدا له ( ان كان معلوما كان ضروريا ) مستغنيا عن الاحتجاج عليه ( أو نظريا ) محتاجا إليه ( وهما باطلان أما الأول ) يعنى كونه ضروريا ( فلأن الضروري لا يختلف فيه العقلاء ) أصلا خصوصا إذا كان الضروري أوليا ( وهذا ) أي كون النظر الصحيح مفيدا للعلم ( مختلف فيه ) بين العقلاء ( ولأنا نجد بينه ) أي بين الحكم بأن النظر الصحيح مفيد للعلم ( وبين قولنا الواحد نصف الاثنين تفاوتا ضروريا ) معلوما ببديهة العقل ( ونجزم بأنه ) أي كون النظر مفيدا للعلم ( دون ذلك ) القول ( في القوة ولا يتصور ذلك ) أي كونه دونه في القوة ( الا باحتماله للنقيض ولو بأبعد وجه وانه ) أي احتماله للنقيض ( ينفي بداهته ) قطعا فلا يكون بديهيا ( وأما الثاني ) يعني كونه نظريا ( فلأنه اثبات للنظر بالنظر ) إذ يحتاج على تقدير كونه نظريا إلى نظر يفيد العلم به فيلزم اثبات الشيء بنفسه ( وانه تناقض ) لاستلزامه كون الشيء معلوما حين ما ليس معلوما فان قيل هذه الشبهة انما تدل على امتناع العلم بكون النظر مفيدا لا على انتفاء صدقه لجواز أن يكون صادقا في نفسه مع امتناع العلم به قلنا المدعى عندنا هو أن هذه القضية صادقة معلومة الصدق لان المقصود بها
شرح
( قوله مستغنيا الخ ) أشار بتفسير الضروري والنظري إلى الانحصار فيهما ( قوله ينفي بداهته ) بل كونه معلوما ( قوله فلانه اثبات للنظر بالنظر ) أي إفادة النظر بإفادة النظر أما كون المطلوب إفادة النظر فظاهر وأما انه بإفادة النظر فلما ذكره الشارح بقوله إذ يحتاج الخ ( قوله على امتناع العلم ) أشار به إلى أن كلمة ان في قوله ان كان معلوما للفرض بمعنى أو كما قال في قوله تعالىقُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَولك أن تقول انه للترديد والشق الثاني محذوف لظهوره أي وان لم يكن معلوما كيف ادعيتم صدقه والحال ان الدعوى فرع العلم ( قوله المدعى عندنا هو ان هذه القضية الخ ) الا أنه لما كان دعوى صدقها في نفس الأمر متضمنا لدعوى
هامش
[ قوله ثم قال المنكرون الخ ] قيل هذا القول منقوض بإفادة الظن المتفق على العلم بها ويمكن أن يقال إنهم يدعون الظن في انه يفيد الظن كما سيشير إليه الشارح في ثاني شبه السمنية على أنه لا خلاف في إفادة الظن بين العقلاء فتأمل [ قوله للنظر بالنظر ] أي لإفادة النظر بإفادة النظر [ قوله قلنا المدعى عندنا الخ ] لا يخفى عليك ما في ظاهر هذا الجواب من التعسف لان سياق الكلام