تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
المطلوب وفاسد يقابله ) أي لا يؤدى إلى المطلوب فالصحة والفساد صفتان عارضتان للنظر حقيقة لا مجازا لكنه أراد أن يبين السبب في اتصافه بهما فقال ( ولما كان المختار ) عند المتأخرين مذهب أهل التعليم وهو ( أنه ترتيب العلوم ) بحيث يؤدي إلى هيئة مخصوصة
شرح
( قوله يؤدي إلى المطلوب الخ ) قيل يرد على التعريفين قولنا زيد حمار وكل حمار جسم فإنه يدخل في الصحيح مع أنه فاسد المادة أقول لا نسلم تأديته إلى المطلوب فان حقيقة القياس على ما صرح به الشارح في حواشيه على شرح المختصر وسط مستلزم للأكبر ثابت للأصغر وهاهنا لا يثبت الأوسط للأصغر فلا اندراج فلا تأدية في نفس الأمر نعم انه يؤدي بعد تسليم المقدمتين ( قوله فالصحة الخ ) رد لما في شرح المقاصد من أن صحة النظر وفساده عبارة عن صحة مادته وصورته ففي انقسامه إلى الصحيح والفاسد تجوز كما في انقسامه إلى الجلي والخفي ( قوله عند المتأخرين ) قيد بذلك لان المختار عند المتقدمين انه عبارة عن الحركتين وزاد لفظ مذهب أهل التعليم لدفع ما يوهم اختلاف العبارتين حيث قال سابقا انه ترتيب أمور معلومة أو مظنونة وهاهنا انه ترتيب العلوم من أن هذا معنى آخر سوى ما ذكره سابقا من مذهب أهل التعليم يترتب عليه انقسامه إلى الصحيح والفاسد
هامش
[ قوله ولما كان المختار عند المتأخرين مذهب أهل التعليم وهو انه ترتيب العلوم ] عبارة المتن هكذا ولما كان المختار انه ترتيب العلوم فزاد الشارح قوله مذهب أهل التعليم إشارة إلى دفع ما يتوهم من ظاهر عبارته من ابتناء انقسام النظر إلى الصحيح والفاسد على تفسيره بالترتيب كما ذكره شارح المقاصد ووجه الدفع الذي أشار إليه هو ان ليس مراده جعل الانقسام المذكور مبنيا على تفسيره بالترتيب حتى لا يجرى على تفسير آخر على القول بالاكتساب بل مراده ان المختار عند المتأخرين لما كان مذهب أهل التعليم وهو القول بالترتيب والاكتساب دون مذهب من يرى النظر مجرد التوجه إلى المطلوب من غير استعانة بمعلومات كما سبق وبعد وضوح المقصود لا يبالي بما في عبارة المتن من أدنى مسامحة واعلم أن النظر سواء جعلناه نفس الترتيب أو الحركة المفضية إليه يستدعي علوما مرتبة على هيئة مخصوصة يسمى الموصل منها إلى التصور معرفا وإلى التصديق دليلا ويكون العلوم أي الأمور الحاضرة مادة لذلك الموصل والهيئة المخصوصة صورة له وقد يضافان إلى النظر بهذه الملابسة وهذا معنى كلام المصنف ان لكل ترتيب مادة وصورة والا فتلك العلوم وتلك الهيئة خارجتان عن الفكر قطعا وبهذا يظهر وجه ما يقال إن العلوم التي يقع فيها الترتيب بمنزلة المادة للفكر والهيئة المترتبة عليه بمنزلة الصورة وأما ذكره الشارح في حواشي المطالع وحاشيته الصغرى توجيها لذلك القول إن الفكر عرض لا مادة له ولا صورة ففيه بحث لان المفهوم من اطلاقاتهم في مباحث العلة والمعلول عموم العلة الصورية والمادية بحسب الاصطلاح للجواهر والاعراض كما سيأتي ان شاء اللّه