فان إفادة العلم خاصة ثالثة للنظر كما اعترف هو به فجاز أن يقتصر على احدى الخواص لان ذكر الكل غير واجب وفساده ظاهر لخروج ما يطلب به الظن مطلقا ( ولأن هذه الخاصة ) التي اكتفى بها مع ذكر العلم ( غير شاملة لافراده فلا يكون جامعا ) إذ قد يخرج ما يطلب به الظن الخالي عن الغلبة المفسرة بما ذكره وأما الاكتفاء بإحدى الخاصتين أو الخواص فإنما يصح في الخواص الشاملة السؤال ( الثالث التحديد انما يكون للماهية من حيث هي هي
شرح
الثاني حل له بأن الاكتفاء بإحدى الخواص انما هو في الخواص الشاملة وما نحن فيه ليس من هذا القبيل وقد يقال إن كل واحد منها خاصة شاملة للنظر فيجوز الاكتفاء بكل واحد منها وذكر الاثنين والثلاثة لان المراد بقولنا الّذي يطلب به العلم ان شانه هذا ولذا أورد صيغة المضارع لا انه يطلب به العلم بالفعل ولما كان الفكر في صورتي العلم والظن متحدا لأنه حركة في المعاني طلبا للمبادى يصدق على كل نظر انه حركة في المعاني من شأنه أن يطلب به علم وظن وغلبة ظن فتدبر ولا تلتفت إلى الشكوك التي نشأت من فلتة ( قوله التحديد الخ ) تقرير السؤال ان ما ذكره القاضي تعديد لاقسام النظر ولا شيء من التعديد بتحديد أما الصغرى فلان ما يطلب به العلم وما يطلب به الظن قسمان داخلان تحت النظر وأما الكبرى فلان التعديد بيان للاقسام والتحديد بيان لمفهوم الشيء من حيث هو وحاصل الجواب انا لا نسلم انه تعديد لاقسامه بل هو شرح لمفهومه باعتبار خاصته أعنى الانقسام إليهما الا انه لما كانت خاصة لمفهومه فقط غير صادقة على افراده أخذ تلك الخاصة بحيث تكون صادقة على افراده بان أخذ القدر المشترك بين القسمين ورد فيما هو سبب لانقسامه إليهما فقيل الفكر الّذي يطلب به أحد الامرين أيهما كان فهو تعريف رسمي له فتدبر فإنه مما خفى على الأقوام وزل فيه الاقدام
هامش
( قوله لخروج ما يطلب به الظن مطلقا ) قيل مراد المجيب منع لزوم الجامعية في الرسم وفيه بحث لأنه مصرح بوجوب كون الرسم خاصة بينة شاملة ( قوله ولأن هذه الخاصة غير شاملة الخ ) قد يقال كل منهما خاصة شاملة إذ ليس المراد طلب العلم أو الظن بالفعل بل أن يكون الفكر بهذه الحيثية وذلك بان يكون حركة في المعقولات لتحصيل مبادي المطلوب فالفكر الّذي يطلب به العلم هو الذي يطلب به الظن أو غلبته كذا في شرح المقاصد وفيه بحث إذ المعرف واجب الصدق على كل افراد المعرف بخصوصه وخبر الواحد وكذا القياس لا يصدق عليه انه من شأنه أن يطلب به العلم والكتاب القطعي الدلالة لا يصدق عليه انه من شأنه أن يطلب به الظن وأما قوله وذلك بان يكون حركة في المعقولات الخ ففيه انه تعريف آخر للنظر فيشعر بصحة تعريف الحيوان بما من شأنه أن ينطق لشموله من حيث إنه جسم حساس الخ جميع افراده ويمكن أن يجاب عنه بان غرض القائل حمل قولهم ما من شأنه أن يطلب به كذا على معنى ان من شأنه ذلك بالنظر إلى مجرد ماهيته وهي انه حركة في المعقولات لتحصيل مبادي المطلوب وهذا صادق على كل فرد من افراده كما يصدق المحتمل