تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩

المرصد الخامس في النظر إذ به يحصل المطلوب

الّذي هو اثبات العقائد الدينية وقيل هو معرفة اللّه تعالى ( وفيه مقاصد )

المقصد ( الأول

في تعريفه قال القاضي ) الباقلاني النظر ( هو الفكر الّذي يطلب به علم أو غلبة ظن وأورد عليه أسئلة ) أربعة السؤال ( الأول ) أن الظن ينقسم إلى مطابق وغير مطابق و ( الظن الغير المطابق جهل ) فيلزم مما ذكره في تعريف النظر أن يكون الجهل مطلوبا وهو ممتنع كذا قال الآمدي وزاد عليه المصنف فقال ( لا يطلبه عاقل فإذا المطلوب ) بالفكر من الظن
شرح
( قوله الذي هو اثبات الخ ) بأن يراد بالمطلوب المطلوب من علم الكلام وهو الأظهر المناسب لا يراد مباحث النظر فيه ( قوله وقيل هو معرفة اللّه تعالى ) بأن يراد به المطلوب من خلقة الانسان قال اللّه تعالىوَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِقال ابن عباس رضى اللّه عنهما أي ليعرفون وحمل التوجيهين على الاختلاف في موضوع الفن بأنه المعلوم أو ذاته تعالى لا يظهر به وجه التخصيص فان الكلام علم يقتدر به على اثبات العقائد الدينية أي شيء كان موضوعه ( قوله فيلزم مما ذكر في تعريف الخ ) من كون الظن المطلق مطلوبا أن يكون الجهل مطلوبا ( قوله وهو ممتنع ) إذ ليس المراد بالجهل هاهنا الجهل المركب لأنه ضد الظن بل عدم العلم بما في الواقع ولا شك ان عدم العلم يمتنع طلبه امتناعا ذاتيا ( قوله وزاد عليه الخ ) أشار بذلك إلى أن ما ذكره الآمدي ملحوظ للمصنف أيضا الا انه تركه لظهوره وزاد عليه وجها آخر وهو ان الظن الغير المطابق لا يطلبه عاقل فقوله لا يطلبه خبر بعد خبر والضمير راجع إلى الظن الغير المطابق وليس عطفا على قوله والظن الغير المطابق جهل والضمير عائد إلى الجهل على ما وهم وقيل إنه المراد بالامتناع في عبارة الآمدي فالزائد قوله فإذا المطلوب ( قوله فإذا المطلوب بالفكر الخ ) أي المطلوب بالفكر هو الظن المطابق الّذي يعلم مطابقته بعد حصوله إذ لو لم يعلم مطابقته بعد حصوله لاحتمل أن يكون غير مطابق فيلزم كون الغير المطابق مطلوبا في الجملة وقد بان بطلانه
هامش
( قوله الذي هو اثبات العقائد الدينية ) هذا أنسب بما ذهب إليه المصنف من أن موضوع الكلام المعلوم من حيث يتعلق به اثبات العقائد الدينية ولذا قدمه على القول الثاني الّذي هو أنسب بجعل موضوعه ذات اللّه تعالى على ما سبق التفصيل ( قوله وزاد عليه المصنف فقال الخ ) الزائد اصالة على ما ذكره الآمدي هو التفريع المذكور لا قوله ولا يطلبه عاقل لان الامتناع الذي ذكره الآمدي يؤول إليه ( قوله فإذا المطلوب بالفكر مظن ما يعلم مطابقته للواقع ) أي الّذي يطلبه المفكر بنظره أن يحصل