تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
على نفسه ( وان لم تجيبوا عنها ) أي عن الشبه ( تمت ونفت الجزم ) بالبديهيات وأجيب عن ذلك بأنا لا نشتغل بالجواب عنها لان الأوليات مستغنية عن أن يذب عنها وليس يتطرق إلينا شك فيها بتلك الشبه التي نعلم أنها فاسدة قطعا وان لم يتيقن عندنا وجه فسادها أو نشتغل بالجواب لاظهار فساد الشبه لا لاحتياج العقل في جزمه بصحة البديهيات إلى ذلك الجواب فإنه جازم بها مع قطع النظر عنه ( الفرقة الرابعة المنكرون لهما ) أي للحسيات والبديهيات ( جميعا وهم السوفسطائية قالوا دليل الفريقين يبطلهما ) أي الحسيات والبديهيات ( والنظر فرعهما ) فيبطل ببطلان أصله المنحصر فيهما ( ولا طريق ) إلى العلم ( غيرهما ) أي غير الضرورة والنظر ( وأمثلهم ) أي أفضل السوفسطائية ( اللاأدرية ) القائلون بالتوقف فإنهم قالوا ظهر بكلام الفريقين تطرق التهمة إلى الحاكم الحسى والعقلي فلا بد من حاكم آخر وليس ذلك الحاكم هو النظر لأنه فرعهما فلو صححناهما به لزم الدور وليس لناشئ يحكم سوى الضرورة والنظر وقد بطلا فوجب التوقف في الكل فإذا قيل لهم لقد قطعتم بشبهتكم هذه ببطلان الحسيات والبديهيات والنظر جميعا وبوجوب التوقف فقد ناقضتم بكلامكم كلامكم ( قالوا كلامنا هذا لا يفيدنا قطعا ) بذلك البطلان والوجوب ( فيتناقض ) بنفسه كما توهمتم ( بل ) يفيدنا ( شكا فانا شاك ) في بطلان تلك الأمور ووجوب التوقف ( وشاك ) أيضا
شرح
( قوله ولا طريق غيرهما ) إذ الالهام ليس من أسباب المعرفة بالشيء عند أهل الحق والتعليم داخل في النظر الا ان صاحبه غير مستقل به والتصفية التي تفيد العلم لاحتياجها إلى رياضات شاقة قلما يفي بها المزاج نادر في حكم العدم ( قوله فيتناقض ) منصوب جواب النفي
هامش
تتوقف على الدلائل المذكورة في معرض الجواب والدليل عبارة عن المقدمات المرتبة ترتيبا مخصوصا فهو يتوقف على نفس المقدمات توقف الكل على الجزء فيتحقق الدور حقيقة اللهم الا أن يعد التوقف على جزء الموقوف عليه توقفا لا بواسطة بل بالذات [ قوله ولا طريق إلى العلم غيرهما ] قيل الالهام والتعليم بل التصفية أيضا طرق لها مع أنها غيرهما ورد بأن المراد لا طريق مقدورا وفيه ان الضرورة أيضا ليست طريقا مقدورا مع أنهم أثبتوها طريقا فالأولى أن يقال إنهم يمنعون كون الأمور المذكورة طرقا للعلم ولا يستبعد منهم ذلك [ قوله وشاك في أنى شاك ] قيل فيلزم التسلسل في الشكوك وأجيب بأنهم شاكون في لزوم التسلسل وبطلانه فلا يمكنهم الزامهم على أنه تسلسل في الأمور الاعتبارية فينقطع بانقطاع الاعتبار
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 186 | الإيجي