تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
وينكره الحكماء ) النافون للخلاء ويقولون هذا من الاحكام الوهمية الكاذبة ( السابعة للحكماء ) القائلين بقدم الزمان قالوا ( لا يعقل تقدم عدم الزمان عليه الا بزمان ) فلو كان حادثا مسبوقا بعدمه لكان موجودا حال ما كان معدوما ( والقائلون بالحدوث ) فيما سوى الواجب تعالي ( يكذبونهم ) في هذا الحكم ويعارضونهم بتقدم بعض أجزاء الزمان على بعضها ( الثامنة للحكماء ) قالوا ( لا حدوث ) لشيء ( الا عن شيء ) آخر هو مادة له وادعى بعضهم العلم الضروري باستحالة حدوث شيء لا عن شيء ( والمسلمون ينكرونه ) ويجوزون حدوث الأشياء التي لا تعلق لها بمادة أصلا ( التاسعة لهم ) أيضا قالوا ( الممكن لا يترجح ) أحد طرفيه على الآخر ( الا بمرجح ويجوزه المسلمون من القادر ) فإنه يجوز أن يرجح أحد
شرح
( قوله الا بزمان ) لأنها قبلية لا يجامع فيها القبل العبد وكل قبلية كذلك فهي بالزمان [ قوله ويعارضونهم الخ ] فإنها قبلية لا يجامع فيها القبل البعد وليس بالزمان والا لزم ان يكون للزمان زمان [ قوله ويجوزون الخ ] ويقولون بوقوعه كالجواهر الفردة والمجردات عند القائلين بها ( قوله الممكن لا يترجح الخ ) أي لا يجوز ان يترجح أحد طرفيه الوجود والعدم على الآخر من غير مرجح يرجح ذلك الطرف ويخرجه عن حد التساوي سواء كان ذلك المرجح نفس الفاعل المختار كما في العقل الأول أو أمرا آخر كالعناية الأزلية والداعي الّذي يدعو الفاعل المختار إلى اختيار أحد الطرفين والمسلمون ينكرون هذا الحكم في الفاعل المختار ويقولون إنه يرجح أحد الطرفين المتساويين عنده بل المرجوح من غير مرجح أي داع يدعوه إليه فتدبر فإنه زل فيه اقدام
هامش
العالم فمتفق عليه والنزاع في التسمية بالبعد فإنه عند الحكماء عدم ونفى يثبته الوهم وعند المتكلمين بعد فالخلاء الذي أوجب المتكلمون انتهاء الأجسام إليه أو إلى الملاء ليس بالمعنى الأول وهو ظاهر فان آخر الأجسام وهو المحدد مثلا ليس منتهيا إلى شيء منهما عندهم بل بالمعنى الثاني وهو البعد الموهوم واللاشيء المحض فلا يصح القول بانكار الحكماء له لان ما وراء المحدد عندهم كذلك وارجاع الانكار إلى اطلاق البعد ليس له كثير معني هاهنا ويمكن أن يقال مدار انكار الحكماء هو اعتبار المتكلمين امكان شغل الجسم فيه فلأن الفلاسفة ينكرون هذا الامكان فيما وراء المحدود ولهذا حكموا بعدم قبول محدب الفلك الأطلس للنمو وقد أشار إليه الامام أيضا في الملخص والمصنف في أواخر موقف الجوهر وسنذكره في بحث المكان ان شاء اللّه تعالى ( قوله الا بمرجح ) أي بمرجح خارجي وهو الّذي يسمونه بالداعي قيل الفلاسفة يجعلون العناية الأزلية أعنى علمه تعالى بالكل من حيث هو كل وبما يجب أن يكون عليه الكل حتّى يكون على أبلغ
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 181 | الإيجي