عنها فإنها تحكم بأن الميت جماد وأن الجماد لا يخاف منه وهما ينتجان نقيض ما حكمت به من أن الميت يخاف منه بخلاف بديهة العقل فإنها صادقة قطعا وقد يقال أراد أن بديهة الوهم تحكم بما ينتج نقائض هذه القضايا التي جزمت بها ( قلنا فيتوقف الجزم بها ) أي بالبديهيات وبصحتها ( على هذا الدليل ) الذي يظهر به كذب بديهة الوهم إذ به يمتاز بديهة العقل عنها ( فيدور ) أي يلزم الدور لان هذا الدليل يتوقف على صحة البديهيات التي استعملت فيه ( وأيضا ) إذا توقف الوثوق بجزم البديهة بقضية على أنها ليست جازمة بما ينتج نقائضها إذ
شرح
[ قوله وقد يقال الخ ] على التوجيه السابق ضمير نقائضها راجع إلى بديهة الوهم بأدنى ملابسة أو بحذف المضاف أي أحكامها بخلاف هذا التوجيه فإنه فيه راجع إلى ما رجع إليه ضمير بها أعنى القضايا المذكورة والأول أظهر معنى لان دعوى ان بديهة الوهم حاكمة في جميع تلك القضايا بما ينتج نقائضها تعسف وأعلم انه قد توهم ان هذا الجواب يدفع الشبهة الثالثة والرابعة والخامسة أيضا فلا وجه للتخصيص بالسادسة وليس بشيء لان خلاصة الثالثة جواز كون الجزم في الأوليات ناشئا من مزاج أو عادة عامين فلا تكون يقينية كالقضايا الناشئة من مزاج وعادة مخصوصين فلا بد في دفعها من اثبات ان المزاج والعادة لا مدخل لهما في الأوليات وخلاصة الرابعة ان الجزم بديهة بصحة مقدمات الدليلين القاطعين المتعارضين مع كون إحداهما خطأ يوجب رفع الوثوق من جميع البديهيات لجواز ان يكون الجزم في كلها من هذا القبيل فلا بد في دفعها من اثبات ان الجزم في تلك الصورة ناشئ من بديهة الوهم وخلاصة الشبهة الخامسة ان ظهور خطأ دليل جزم بصحة مقدماته بديهة آونة يوجب رفع الوثوق عن جميع البديهيات لجواز ظهور خطأها بعد أزمنة متطاولة فلا بد في دفعها من اثبات ان ذلك الجزم ناشئ من بديهة الوهم وهو لا يوجب رفع الوثوق عن بديهية العقل ولا شك ان ذينك الاثباتين دونهما خرط القتاد بخلاف السادسة فإنه يكفي في دفعها مجرد جواز ان يكون الحاكم في تلك القضايا بديهة الوهم كما لا يخفى [ قوله أي يلزم الدور ] إشارة إلى أن الفعل مسند إلى المصدر كما في قولهم لقد حيل بين العير والنزوان ( قوله يتوقف على صحة البديهيات الخ ) فلا بد من الجزم بصحتها فيلزم توقف الجزم بصحة البديهيات مطلقا على الجزم بصحة هذه البديهيات وهو موقوف على الجزم بصحتها مطلقا هذا إذا أريد بالدور معناه الحقيقي وان أريد به توقف الشيء على نفسه نقول فيلزم توقف الجزم بهذه البديهيات على الجزم بها لكونها من جملة البديهيات ( قوله وأيضا إذا توقف الخ ) وروده على تقدير قد يقال ظاهر واما على تقرير الشارح ففيه بحث
هامش
ولذلك ظهر خطأه وللسادسة كما قرره الشارح فلا وجه لتخصيصه بكونه جوابا للشبهة السادسة [ قوله أي يلزم الدور ] وجه التفسير هو الإشارة إلى أن الفعل أعني بدور مسند إلى مصدره بالتأويل المشهور فالتركيب من قبيل وقد حيل بين العير والنزوان