تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
أي ما ذكر من ادعاء البداهة فيها وانكارها ( يوجب الاشتباه ) في البديهيات بأسرها ( ورفع الأمان ) عنها وذلك لاشتباه البديهي بغيره على احدى الطائفتين هاهنا ( فلنعد عدة منها ) أي من تلك القضايا التي وقع النزاع في بداهتها ( الأولى للمعتزلة الصدق النافع حسن والكذب الضار قبيح ) قالوا يحكم بذلك بديهة العقل ( وأنكره الأشاعرة والحكماء ) واتفقوا على أنها ليست من القضايا الأولية بل من المشهورات التي قد تكون كاذبة وقد تكون صادقة ( الثانية لهم ) أيضا فإنهم قالوا ( العبد موجد ) بالاستقلال ( لأفعاله ) الاختيارية متمكن من فعلها وتركها بيده زمام الاختيار فيها وادعي بعضهم أن هذا الحكم بديهي ( وهما ) أي الأشاعرة والحكماء ( منعاه ) أي كذبا هذا الحكم ( وعارضاه ) أي قابلا ادعاء
شرح
( قوله الصدق النافع حسن الخ ) يعني انه يستحق فاعله المدح والثواب والقبح بخلافه هذا إذا خصصناهما بأفعال العباد وان عممنا لافعال الواجب أيضا اكتفى على استحقاق المدح والذم فإنهما بهذا المعنى هو المتنازع فيه بين الفريقين لا بمعنى كونهما صفة كمال أو صفة نقصان أو كونهما ملائما للغرض وغير ملائم له فإنه لا خلاف في كون الحاكم بهما العقل اما بديهة أو نظرا [ قوله وادعي بعضهم الخ ] وهو أبو الحسين البصري سواء كان ذلك مذهبه في الواقع أو قال به تلبيسا على أصحابه وتفصيله في الموقف الخامس [ قوله أي كذبا ] أي المنع وكذا المعارضة هاهنا بالمعنى اللغوي لا الاصطلاحي إذ لا دليل هاهنا
هامش
( قوله أي ما ذكر ) إشارة إلى وجه افراد الضمير مع أن المرجع مثنى ( قوله بل من المشهورات التي قد تكون كاذبة ) لان المراد بالحسن في محل النزاع كونه مناطا للثواب وبالقبح كونه مناطا للعقاب لا معنى الملاءمة والمنافرة والعقل لا مدخل له في الثواب والعقاب وسيجيء التفصيل في الإلهيات ( قوله وادعى بعضهم ان هذا الحكم بديهي ) فيه بحث اما أولا فلأن مدعي البديهية هو أبو الحسين البصري وهو لا يقول بكون العبد موجدا لافعاله على سبيل الاستقلال فضلا عن ادعاء البديهية في ذلك بل القائل بذلك جمهور المعتزلة وهم لا يدعون البديهة فيه كل ذلك مذكور في الموقف الخامس وأما ثانيا فلأن الفلاسفة يوافقون أبا الحسين في مذهبه كما صرح به في الإلهيات فكيف عدوا هاهنا مخالفين له والحق ان ما ذكره هاهنا مبنى على ظاهر ما نقل عن أبي الحسين من ادعاه الضرورة في استقلال العبد تلبيسا للامر على سائر المعتزلة كيلا يظنوا رجوعه عن مذهبهم كما أشار إليه في الإلهيات أو ان مدعى البداهة غيره وان لم يذكر في هذا الكتاب واللّه أعلم ( قوله أي قابلا ) إشارة إلى أن المعارضة ليست على ظاهرها لأنها إقامة الدليل على خلاف ما أقام
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 178 | الإيجي