الضرورة فيه ( بضرورة أخرى في أنه لا بد له ) أي للفعل الصادر عن العبد ( من مرجح ) يرجح أحد طرفيه الجائزين على الآخر فان حركته يمنة ويسرة إذا كانتا جائزتين منه على سواء فلا بد بالضرورة في صدور إحداهما عنه من مرجح يرجحها على الأخرى ( فهو ) أي فذلك المرجح ( من خارج ) أي لا يكون صادرا عن العبد ( والا تسلسل ) ما صدر عنه من أفعاله إلى ما لا يتناهى بل ذلك المرجح أمر واجب هو ارادته تعالى اما بغير واسطة واما بوسائط فان استناد الجائز إلى الواجب أمر ضروري ومع هذا الاستناد لم يبق للعبد التمكن والاستدلال بالاختيار ( الثالثة للحكماء ) والمعتزلة أيضا قالوا ( يمتنع ) بالبديهة ( رؤية أعمى الصين ) في ظلمة الليل ( بقة الأندلس و ) يمتنع أيضا بالبديهة ( رؤية ما لا يكون مقابلا ) للرائي ( أو في حكمه ) كما في رؤية الأشياء في المرآة فإنها في حكم المقابل ( وجوزه ) أي ما ذكر من الرؤيتين ( الأشعرية ) فقد كذبوهم في دعوى الامتناع فضلا عن كون العلم بالامتناع ضروريا ( الرابعة للكل ) أي لجمهور الناس حتّى العوام فإنهم قالوا ( الاعراض ) كالألوان وغيرها ( باقية ) مستمرة الوجود في أزمنة متطاولة تشهد به بديهة العقل ( وأنكره ) أي
شرح
( قوله هو ارادته تعالى ) على رأي المليين ( قوله أو في حكمه ) هذا على رأي أهل الشعاع وأما القائلون بالانطباع فالمرئى هو الصورة المنطبعة في المرآة وهي مقابلة للرائي ( قوله أي لجمهور الناس ) فالتعبير عنه بالكل بناء على أن للأكثر حكم الكل
هامش
عليه الخصم ومدعي الخصم ان الحكم ضروري وبهذا المعنى قوله فيما بعد ويعارضونهم فلا تغفل ( قوله ومع هذا الاستناد لم يبق للعبد التمكن والاستقلال بالاختيار ) إشارة إلى أن المقصود هاهنا نفى استقلال العبد في فعله الاختياري وهو الثابت بما ذكر لأن المرجح ولو كان إرادة العبد لا يستند إليه دفعا للتسلسل بل يستند إلى اللّه تعالي فينتفي استقلال العبد واما ان قدرة العبد ليست بمؤثرة أصلا فهو بحث آخر عليه دليل آخر ثم التسلسل المذكور غير قائم في الإرادة القديمة لان استنادها إلى الذات بطريق الوجوب عندهم فلا يحتاج إلى إرادة أخرى وسيجيء تمام الكلام في موضعه ان شاء اللّه تعالى [ قوله أو في حكمه كما في رؤية الأشياء في المرآة الخ ] هذا إذا كان المرئى بالمرآة ما له الصورة بطريق الانعكاس كالوجه مثلا واما إذا كان نفس الصورة المنطبعة فيها المقابلة للرائي حقيقة كما قيل فلا حاجة إلى التفصيل المذكورة وذكر الأبهري ان ما هو في حكم المقابل هو الاعراض فإنها وان لم تكن مقابلة للرائي لأنهم عنوا بالمقابل المحاذى القائم بنفسه الا انها في حكم محالها ولا يخفى انه تعسف