تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
( مدة العمر فضلا عن مجرد فرض ) زوالها والخلو عنها ( والجواب أنه ) أي ما ذكرتم من تأثير الأمزجة والعادات في الاعتقاديات وحصول الجزم بسبب ذلك في القضايا ( لا يدل على جواز كون الكل ) أي جميع القضايا البديهية ( كذلك ) أي حاصلة بتأثير المزاج أو العادة فان الجزم بكون الكل أعظم أي أزيد من الجزء ليس مما للامزجة أو العادات فيه مدخل قطعا الشبهة ( الرابعة ) للفرقة المنكرة للاحكام البديهية فقط قولهم ( مزاولة العلوم العقلية دلت على أنه ) قد ( يتعارض ) دليلان ( قاطعان ) بحسب الظاهر بحيث ( تعجز عن القدح فيهما وما هو ) أي العجز عن القدح فيهما ( الا للجزم بمقدماتهما مع أن إحداها ) أي
شرح
[ قوله لا يدل على جواز الخ ] لما كان الخصم مدعيا لاستلزام تأثير الأمزجة والعادات في الاعتقاد ببعض القضايا جواز تأثيرها في جميع البديهيات لكونه منكرا لجميع البديهيات كفي للمجيب منع استلزامه ذلك الجواز الكلى فلا يرد ان الجواب مشعر بجواز تأثيرها في بعض البديهيات أي الأوليات وليس كذلك [ قوله فان الجزم بكون الكل الخ ] هذا تبرع من المجيب ولا حاجة له إليه لأنه مانع يكفيه مجرد الجواز فلا يرد ان لهم ان يمنعوا ذلك فإنهم ينكرون البديهيات فلا يسمعون دعوى البداهة في عدم المدخلية للمزاج والعادة [ قوله بحسب الظاهر ] قيد به إذ لا يمكن تعارض القواطع حقيقة [ قوله عن القدح فيهما ] بالمنع والنقض والمعارضة [ قوله الا للجزم بمقدماتهما الخ ] أي الجزم بصحتها بداهة كما صرح به الشارح أما الصحة فلان الجزم
هامش
( قوله أي جميع القضايا البديهية ) التقييد بالبديهية مشعر بجواز أن يكون الجزم في بعض البديهيات لمزاج أو عادة مع أن المراد بالبديهي هو الاوّلى اللهم الا أن يكون الجزم مبنيا على التنزل أو يقال سلب الدلالة على جواز الايجاب الكلي لا ينافي سلب الدلالة على جواز الايجاب الجزئي حتى يرد الاعتراض نعم تعرض للأول ليكون رد المدعى الخصم صريحا والحق ان المراد من القضايا البديهية القضايا المعدودة منها وحينئذ لا محذور فتأمل ( قوله ليس مما للامزجة أو العادات الخ ) لهم أن يمنعوا ذلك فإنهم ينكرون البديهيات فلا يسمعون دعوى البديهية في عدم المدخلية للمزاج أو العادة والحق ان هذا وسائر ما ذكر من قبل في اثبات كون البديهيات موثوقا بها انما ينتهض على من يعترف بمعلومية المقدمات البديهية أو المنتهية إليها المذكورة في صدد الاثبات لا على من أنكرها وقد سبق الإشارة إلى مثله في الاستدلال على أن الكل ليس بنظري ( قوله وما هو الا للجزم بمقدماتهما ) الواو في قوله وما هو حالية والجملة قيد لما قبلها فمحصول الكلام انه قد يتعارض قاطعان بحيث يعجز عن القدح بهذا السبب وليس المراد ان العجز في جميع مواقع
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 175 | الإيجي