تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
المغرب أيضا كانت هذه الحركة لقرب الغيم منا أسرع في الرؤية من حركة القمر لبعده عنا فيصير ذلك الجزء الذي كان قد نفذ الشعاع فيه قريبا من القمر ونفذ الشعاع في جزء آخر قد حاذاه بالحركة فيقع بين الجزءين قطعة من الغيم فيتخيل ان القمر بحركته إلى المشرق قطع تلك القطعة التي هي بمنزلة المسافة ( وإذا تحركنا إلى جهة رأيناه ) أي القمر ( متحركا إليها ) ان كان هناك غيم رقيق وسببه ان الوضع بيننا وبين القمر يتغير بالنسبة إلى أجزاء الغيم ويقع بيننا وبينه أجزاء منه على التعاقب في جهة حركتنا فيتخيل أن القمر تحرك إلى تلك الجهة وقطع قطعة من ذلك الغيم ( وان تحرك ) القمر ( إلى خلافها ) كما إذا كان حركتنا نحو المشرق فان القمر متحرك نحو المغرب ( و ) نرى ( الشجر ) المستقيم ( على الشط منتكسا ) في الماء وذلك لأن الخطوط الشعاعية المنعكسة من سطح الماء إلى الشجر انما تنعكس إليه على هيئة أوتار الآلة الحدباء المسماة في الفارسية بجنك فإذا كان الشجر على الطرف الآخر من الماء انعكس الشعاع إلى رأس الشجر من موضع أقرب من الرائي وإلى ما تحت رأسه
شرح
في الصحو لكن الغلط في هذا الاعتبار أخفى من الغلط في الاعتبار الأول ( قوله أسرع في الرؤية ) وان كان في الواقع حركة القمر أسرع منه باضعاف لا تحصى ( قوله فيتخيل ان القمر الخ ) بناء على تبدل الوضع بينه وبين الغيم واشتغال الحس بالقمر لكونه اضوء من الغيم فينسب تغير الوضع إليه فيحسبه متحركا فقد اشتبه على البصر حركة الغيم بحركة القمر ( قوله إلى جهة ) أي مغايرة لجهة حركة القمر سواء كانت مقابلة لها كما إذا تحركتا نحو الشرق أولا كما إذا تحركتا إلى جهة الشمال أو الجنوب ثم إذا كانت هذه الحركة سريعة يثبت حركة القمر سريعة وإذا كانت بطيئة فبطيئة ( قوله إذا كان هناك غيم ) إما متحرك أو غير متحرك إلى خلاف جهة حركتنا أما إذا كان متحركا إلى جهة حركتنا فلا يعرض هذا الغلط لعدم وقوع اجزاء الغيم بينه وبيننا على التعاقب في جهة حركتنا ( قوله فيتخيل الخ ) لأنه تبدل وضع الغيم بسبب حركتنا ونسب التبدل إلى القمر بناء على اشتغال الحس به ( قوله ونرى الخ ) هذا إذا كانت رؤية الشجر بتوسط الماء ( قوله انما تنعكس الخ ) لوجوب تساوى زاويتى الشعاع والانعكاس وقد بينه الشارح في بحث الابصار
هامش
( قوله ونفذ الشعاع في جزء آخر ) أي غير ملاق للجزء الأول والا لم يقع بين الجزءين المذكورين قطعة من الغيم وانما لم يصرح بذلك لظهور ان رؤية حركة القمر لا يكون الا في هذه الصورة
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 136 | الإيجي