اليد والشعبذة ) مما لا وجود له في الخارج أصلا وسببه عدم تمييز النفس بين الشيء وبين ما يشبهه اما بسبب سرعة الحركة من الشيء إلى شبهه وإما بسبب إقامة البدل مقام المبدل منه بسرعة على وجه لا يقف عليه الا من يعرف تلك الأعمال ( وكالخط لنزول القطرة ) فان القطرة إذا نزلت سريعا يرى هناك خط مستقيم ولا وجود له قطعا ( والدائرة لإدارة الشعلة بسرعة ) فإنها إذا أدبرت بسرعة شديدة يرى هناك دائرة من النار ولا وجود لها بلا شبهة والسبب في هذين ان البصر إذا أدرك القطرة أو الشعلة في موضع وأداها إلى الحس المشترك ثم أدركها في موضع آخر قبل أن يزول أثرها عن الحس المشترك اتصل هناك صورتها في الموضع الثاني بصورتها في الموضع الأول فيرى كما مر ممتدا اما على الاستقامة أو الاستدارة وأيضا لما اتصل الشعاع بها في مواضع متعددة في زمان قليل جدا كان ذلك بمنزلة اتصال الشعاع بها في تلك المواضع دفعة واحدة فيرى لذلك خطا مستقيما أو دائرة
شرح
( قوله والشعبذة ) الشعبذة والشعوذة خفة في اليد بمعنى واحد كالسحر يرى الشيء بغير ما عليه كذا في القاموس وفي شمس العلوم قال الخليل الشعوذة ليست من كلام أهل البادية ( قوله مما لا وجود له في الخارج أصلا ) لا ذاتا ولا مأخذا ولذا يتعجب الناظرون منه لظهوره عما ينتظرونه والمراد انه لا وجود له في المكان الّذي رئي فيه لا انه لا وجود له مطلقا فلا يرد انه إذا كان سببه عدم التمييز بين الشيء وما يشبهه بسبب سرعة الحركة كان كل منهما موجودا وتحقيقه ما ذكره الامام في التفسير الكبير ان المشعبذ الحاذق يظهر عمل شيء ويشغل أذهان الناظرين به ويأخذ عيونهم إليه حتى إذا استغرقهم الشغل بذلك الشيء والتحديق نحوه عمل شيئا آخر عملا بسرعة فبقى هذا العمل خفيا لتعاون الشيئين اشتغالهم بالأمر الأول وسرعة الاتيان بهذا العمل الثاني وحينئذ يظهر لهم شيء آخر غير ما انتظروه فيتعجبون منه ولو أنه سكت ولم يتكلم بما يصرف الخواطر إلى ضد ما يريد أن يعمله ولم تتحرك النفوس والأوهام إلى غير ما يريد إخراجه لفطن الناظرون لكل ما يفعله فهذا هو المراد من قولهم ان المشعبذ يأخذ بالعيون لأنه بالحقيقة يأخذ العيون إلى غير الجهة التي يحتال وكلما كان أخذه العيون والخواطر وجذبه لها إلى ما سوى مقصوده أقوى كان أحذق في عمله انتهى وبهذا ظهر ان بيان الشارح للسبب قاصر فإنه انما يجري في صورة يكون الانتقال إلى المشابه دون المخالف ( قوله ان البصر الخ ) يعنى ان الحركة ليست بمبصرة بالذات بل ينتزعها الوهم عن الشيء المبصر أو الملموس بتوسط اختلاف أوضاعه بالقياس إلى غيره فإذا كان تغير الأوضاع مستفادا من الاحساس حكمت النفس بالحركة وإلّا فلا
هامش
( قوله واما بسبب الخ ) الفرق بين الصورتين ان في الأولى يرى ما يرى في مكان غير الأول وفي الثانية يرى في المكان الأول