إدراك اللون الثاني ووصول أثره إليه فيمتزج الأثر ان هناك فتراهما النفس لامتزاج أثريهما ممتزجين ولا تقدر على تمييز أحدهما عن الآخر وأيضا لما وقع الشعاع البصري على تلك الألوان بأسرها في زمان قليل جدا لم تتمكن النفس من تمييز بعضها عن بعض فلذلك رأتها ممتزجة ( و ) نرى ( المعدوم موجودا كالسراب ) قيل هذا من اشتباه الشيء بمثله فان السراب ليس معدوما مطلقا بل هو شيء يتراءى للبصر بسبب ترجرج الشعاع البصري المنعكس عن أرض سبخة كما ينعكس من الماء فيحسب لذلك ماء ( وما يريه صاحب خفة
[ الوجه الأول ]
شرح
( قوله وأيضا الخ ) الوجه الأول مبنى على الامتزاج في الحس المشترك والثاني على الامتزاج في الباصرة ( قوله قيل هذا الخ ) اعترض على المصنف بان السراب ليس مما ذكره لان السراب ليس معدوما مطلقا أي باعتبار ذاته وباعتبار مأخذه بل مأخذه هو الشعاع المترجرج موجود الا انه اشتبه عند الناظر بالماء يسبب تشابهه به فيكون من اشتباه الشيء بمثله وعندي ان في السراب غلطين أحدهما رؤية نفسه فإنه أمر مخيل وليس في الخارج الا الشعاع المترجرج وسبب تخيله ترجرجه كما اعترف به صاحب القيل فهو معدوم من حيث ذاته ويحسب الناظر انه موجود وهو الّذي قصده المصنف ولذا لم يقل كالسراب يرى ماء وثانيهما رؤيته ماء وهذا ما ذكره صاحب القيل وهو من اشتباه مخيل بمخيل مثله إذ ليس شيء من السراب والماء موجودا ولك ان تقول معنى كلام المصنف كالسراب كما في السراب فإنه يرى الماء المعدوم موجودا ( قوله يتراءى للبصر بسبب ترجرج الخ ) الترجرج بالراءين المهملتين والجيمين الاضطراب والحركة وتحقيقه ان الخطوط الشعاعية لما وصلت إلى سطوح الاجزاء الصقيلة التي في الأرض السبخة انعكست مترجرجة لان الشعاع المنعكس يكون مترجرجا كشعاع الشمس المنعكس من الماء على الجدار ولما كان زوايا الشعاع صغيرة ملاصقة بالأرض لكون وترها بقدر قامة الرائي تكون زوايا الانعكاس أيضا كذلك لوجوب التساوي بين زاويتي الشعاع والانعكاس والشعاع المترجرج الملاصق بالأرض يرى كالماء الجاري على الأرض لمشابهته له في اللطافة والسيلان
هامش
( قوله من باب اشتباه الشيء بمثله ) كأن القائل بهذا يريد الاعتراض على المصنف بأنه كان ينبغي ان يذكر هذه الصورة في الوجه الثاني من وجوه أغلاط الحس ويمكن ان يقال انما لم يذكرها هناك لأنه لا مثلية في نفس الامر لاختلاف الحقيقة واما اطلاق المعدوم فيهن لأن الماء معدوم في نفس الامر وان وجد شيء يتراءى للبصر