تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
الخطوط إلى المرئى من محاذاتين فيرى لذلك اثنين ( أو ) نظرنا ( إلى الماء عند طلوعه ) وكونه قريبا من الأفق ( فانا نراه ) على التقديرين ( قمرين ) أما على التقدير الأول فلما مر واما على الثاني فلأن الشعاع البصري ينفذ في الهواء إلى قمر السماء وينعكس من سطح الماء إليه أيضا فيرى مرة في السماء بالشعاع النافذ ومرة في الماء بالشعاع المنعكس ( وكالاحول ) أي الذي يقصد الحول تكلفا ( فإنه يرى الواحد اثنين ) بسبب وقوع الانحراف في العصبتين أو في إحداهما وأما الأحول الفطري فقلما يرى الواحد اثنين وذلك لاعتياده بالوقوف على
شرح
المشترك لا بمجرد الانطباع في الجليدية والا لرئى الشيء الواحد شيئين فيرى ذلك اثنين لعدم الشعاع من العينين على المرئي دفعة واحدة بل على التعاقب عند الرياضيين وبحصول الصورة في الموضعين من الملتقى لأجل المحاذاتين عند الطبيعيين ( قوله فلان الشعاع الخ ) يعنى ان القمر إذا كان قريبا من الأفق يخرج الشعاع البصري ملاصقا لسطح الماء نافذا إلى الهواء فيرى ذلك الشعاع قمر السماء بطريق النفوذ إليه وقمر الماء بطريق انعكاس الشعاع إليه دفعة واحدة لقربهما فيرى لذلك قمرين ( قوله وينعكس من سطح الماء ) وذلك لان وضع قمر السماء عن سطح الماء كوضع قمر الماء ولذا قالوا لو رصد ارتفاع قمر السماء بالآلة وانحطاط قمر الماء بها في دائرة الارتفاع لوجد كل واحد منهما مساويا للآخر وانما شرط كونه عند طلوعه مع أنه كذلك عند كونه مرتفعا لان ذينك القمرين انما يريان دفعة واحدة حال كونهما قريبين من الأفق واما عند تباعدهما فيرى أحدهما بعد الآخر بتقليب الحدقة والالتفات إليه ( قوله لاعتياده بالوقوف الخ ) باستعمال الحاستين بالوضع الذي يقع الشعاع الخارج عنهما من محاذاة
هامش
( قوله من محاذاتين الخ ) فلا يلتقى مؤداهما في الحس المشترك على موضع واحد بل موقع أحدهما حينئذ غير موقع الآخر فينقلان المرئى إلى موضعين منه فيرى اثنين وفيه بحث فإنه إذا كان قدامنا جسمان أحدهما على مسافة خمسة أذرع والثاني على مسافة ذراع مثلا وكان الثاني بحيث لا يحجب الأول عن بصرنا فإذا نظرنا إلى الأقرب وجمعنا البصر عليه وقصدنا بالنظر كأنا لا ننظر إلى غيره فانا نراه في تلك الحالة واحدا ونرى الا بعد اثنين وإذا عكسنا تنعكس القضية فلو كان سبب رؤية الواحد اثنين ما ذكر لزم في الصورة المذكورة ان يكون تركب العصبتين باقيا بحاله متزايلا معا وهذا غير معقول ولو بالنسبة إلى شيئين ( قوله أي الّذي يقصد الحول تكلفا ) قيل فحينئذ يكون مغنيا عن حديث الغمز في القمر لان ذلك من صور الحول الجعلى وأنت خبير بان المقصود تكثير أمثله الغلط فلا ضير في التعميم يعد ذكر صورة منه ولا في أن يحمل على غيره من الصور ( قوله وذلك لاعتياده بالوقوف على الصواب ) فيه بحث مشهور وهو ان الاعتياد بالوقوف على