تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
( وحرب صفين وحرب الخوارج ، فالمصيب علي ، لما ثبت له من الإمامة وظهر من التفاوت ، لا كلتا الطائفتين على ما هو رأي المصوبة ولا إحداهما من غير تعيين على ما هو رأي بعض المعتزلة والمخالفون بغاة لخروجهم على الإمام الحق لشبهة . لا فسقة أو كفرة على ما يزعم الشيعة جهلا بالفرق بين المخالفة والمحاربة بالتأويل وبدونه . ولهذا نهى علي عن لعن أهل الشام ، وقال : إخواننا بغوا علينا . وقد صح رجوع أصحاب الجمل . على أن منا من يقول : إن الحرب لم تقع عن عزيمة . وإن قصد عائشة ( رضي اللّه عنها ) لم يكن إلا إصلاح ذات البين ) . قاتل علي ( رضي اللّه عنه ) ثلاث فرق من المسلمين على ما قال النبي ( صلى اللّه عليه وسلّم ) : إنك تقاتل الناكثين والمارقين والقاسطين . فالناكثون هم الذين نكثوا العهد والبيعة ، وخرجوا إلى البصرة ، مقدمهم طلحة والزبير ( رضي اللّه عنهما ) وقاتلوا عليا ( رضي اللّه عنه ) بعسكر مقدمهم عائشة ( رضي اللّه عنها ) في هودج على جمل أخذ بخطامه كعب بن مسعود ، فسمى ذلك الحرب حرب الجمل . والمارقون هم الذين نزعوا اليد عن طاعة علي ( رضي اللّه عنه ) بعد ما بايعوه وتابعوه في حرب أهل الشام زعما منهم أنه كفر حيث رضي بالتحكيم ، وذلك أنه لما طالت محاربة علي ( رضي اللّه عنه ) ومعاوية بصفين واستمرت ، اتفق الفريقان على تحكيم أبي موسى الأشعري ، وعمرو بن العاص في أمر الخلافة ، وعلي الرضا بما يريانه ، فاجتمع الخوارج على عبد اللّه بن وهب الراسبي « 1 » وساروا إلى النهروان ، وسار إليهم علي ( رضي اللّه عنه ) بعسكره وكسرهم ، وقتل الكثير منهم ، وذلك حرب الخوارج وحرب النهروان . والقاسطون معاوية وأتباعه الذين اجتمعوا عليه ، وعدلوا عن طريق الحق الذي هو بيعة علي ( رضي اللّه عنه ) والدخول تحت طاعته ، ذهابا إلى أنه
هامش
( 1 ) هو عبد اللّه بن وهب الراسبي ، من الأزد من أئمة الأباضية كان ذا علم ، ورأي وفصاحة ، وشجاعة ، وكان عجبا في العبادة ، أدرك النبي - صلى اللّه عليه وسلّم ، وشهد فتوح العراق مع سعد بن أبي وقاص ثم كان مع علي في حروبه ولما وقع التحكيم أنكره جماعة ، فيهم الراسبي ، فاجتمعوا في النهروان ( بين بغداد وواسط ) وأمروه عليهم فقاتلوا عليا وقتل الراسبي في هذه الوقعة عام 38 ه .
شرح المقاصد — صفحة 307 | التفتازاني