تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
وأما حديث المنزلة فهو قوله ( عليه السلام ) لعلي ( رضي اللّه عنه ) : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي » « 1 » وتقريره أن المنزلة اسم جنس أضيف فعم ، كما إذا عرف باللام بدليل صحة الاستثناء ، وإذا استثنى منها مرتبة النبوة ، بقيت عامة في باقي المنازل التي من جملتها كونه خليفة له ومتوليا تدبير الأمر ، ومتصرفا في مصالح العامة ورئيسا مفترض الطاعة لو عاش بعده . إذ لا يليق بمرتبة النبوة زوال هذه المنزلة الرفيعة الثابتة في حياة موسى ( عليه السلام ) بوفاته . وإذا قد صرح بنفي النبوة ، لم يكن ذلك إلا بطريق الإمامة . والجواب منع التواتر ، بل هو خبر واحد في مقابلة الإجماع ؛ ومنع عموم المنازل ، بل غاية الاسم المفرد المضاف إلى العلم الإطلاق . وربما يدعى كونه معهودا معينا كغلام زيد . وليس الاستثناء المذكور إخراجا لبعض أفراد المنزلة ، بمنزلة قولك : إلا النبوة . بل منقطع بمعنى لكن على ما لا يخفى على أهل العربية ، فلا يدل على العموم . كيف ومن منازله الأخوة في النسب ، ولم يثبت لعلي ، اللهم إلّا أن يقال : إنها بمنزلة المستثنى لظهور انتفائها ، ولو سلم العموم ، فليس من منازل هارون الخلافة والتصرف بطريق النيابة على ما هو مقتضى الإمامة ، لأنه شريك له في النبوة ، وقوله :
اخْلُفْنِي
« 2 » ليس استخلافا بل مبالغة وتأكيدا في القيام بأمر القوم . ولو سلم فلا دلالة على بقائها بعد الموت . وليس انتفاؤها بموت المستخلف عزلا ولا نقصا ، بل ربما يكون عودا إلى حالة أكمل ، هي الاستقلال بالنبوة ، والتبليغ من اللّه ، ولو سلم ، فتصرف هارون ونفاذ أمره لو بقي بعد موسى إنما يكون لنبوته . وقد انتفت النبوة في حق علي ( رضي اللّه تعالى عنه ) فينتفي ما يبتنى عليها ويتسبب عنها . وأما الجواب بأن النبي ( صلى اللّه عليه وسلّم ) لما خرج إلى غزوة تبوك استخلف عليا على المدينة ، فأكثر أهل النفاق في ذلك . فقال علي : يا رسول اللّه ، أتتركني مع الخوالف ؟
هامش
( 1 ) الحديث رواه ابن ماجة في سننه في المقدمة - فضل علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه 1158 - حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم قال : سمعت إبراهيم بن سعد ابن أبي وقاص يحدث عن أبيه عن النبي - صلى اللّه عليه وسلّم - وذكره . ( 2 ) سورة الأعراف آية رقم 142 وتكملة الآيةفِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ.
شرح المقاصد — صفحة 275 | التفتازاني