ومنها أن الذين آمنوا صيغة جمع ، فلا يصرف إلى الواحد إلا بدليل . وقول المفسرين إن الآية نزلت في حق علي ( رضي اللّه عنه ) لا يقتضي اختصاصها به ، واقتصارها عليه . ودعوى انحصار الأوصاف فيه مبنية على جعل
وَهُمْ راكِعُونَ
« 1 » حالا من ضمير
يُؤْتُونَ
وليس بلازم . ومنها أنه لو كانت في الآية دلالة على إمامة علي ( رضي اللّه عنه ) . لما خفيت على الصحابة عامة . وعلى علي خاصة ، ولما تركوا الانقياد لها والاحتجاج بها .
قال : الثالث - ( ما تواتر من حديث الغدير والمنزلة ، فإن المراد بالمولى المتولي للأمر ، والأولى بالتصرف فيه ، كما في قوله تعالى :
مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ
« 2 » .
وقوله ( صلى اللّه عليه وسلّم ) : أيما امرأة نكحت بغير إذن مولاها « 3 » لا المعتق والمعتق ، والحليف والجار ، وابن العم ، وهو ظاهر ، ولا الناصر فإنه ظاهر ، ومنزلة هارون من موسى ( عليهما السلام ) عام بمنزلة المعرف باللام . فحيث أخرجت النبوة ، تعينت الخلافة والتصرف في أمر العامة لو بقي بعده . وهي معنى الإمامة .
والجواب منع التواتر ، بل الكلام في صحة خبر الغدير ودلالته على حصر الإمامة في علي ( رضي اللّه عنه ) ، ثم لا عبرة بالآحاد في مقابلة الإجماع ، وترك عظماء الصحابة الاحتجاج بهما آية عدم الدلالة ، والحمل على العناد غاية الغواية ، ولو سلم عموم المنزلة بالإضافة إلى العلم ، فلا يتناول الخلافة ، والتصرف بطريق النيابة ،
هامش
( 1 ) سورة المائدة آية رقم 55 .
( 2 ) سورة الحديد آية رقم 15 .
( 3 ) روى ابن ماجة في سننه في كتاب النكاح 1881 - 15 باب لا نكاح إلا بولي . حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ، حدثنا أبو عوانة حدثنا أبو إسحاق الهمداني ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى ، قال قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلّم - لا نكاح إلا بولي . وفي رواية : أيما امرأة لم ينكحها الولي فنكاحها باطل .
فنكاحها باطل ، فنكاحها باطل ، وفي حديث عائشة - رضي اللّه عنها « السلطان ولي من لا ولي له » .