فقال ( صلى اللّه عليه وسلّم ) : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي .
وهذا لا يدل على خلافته بعده ، كابن أم مكتوم « 1 » ( رضي اللّه عنه ) استخلفه على المدينة في كثير من غزواته ، فربما يدفع بأن العبرة لعموم اللفظ ، لا لخصوص السبب بل ربما يحتج بأن استخلافه على المدينة وعدم عزله منها ، مع أنه لا قائل بالفصل ، وأن الاحتياج إلى الخليفة بعد الوفاة أشد وأوكد منه حال الغيبة يدل على كونه خليفة قال : الرابع - ( الرابع - النصوص الجلية مثل : سلموا عليه بإمرة المؤمنين ، أنت الخليفة من بعدي ، إنه إمام المتقين ، هذا خليفتي عليكم ، أنت أخي ووصيي وخليفتي من بعدي وقاضي ديني ( بكسر الدال ) .
والجواب أنها آحاد في مقابلة الإجماع ولو صحت ودلت ، لما خفيت على الصحابة ومن بعدهم ، سيما العترة الطاهرة ) .
هذه أخبار يدعون أنها نصوص جلية من النبي ( صلى اللّه عليه وسلّم ) على خلافة علي ( رضي اللّه تعالى عنه ) وهو قوله ( صلى اللّه عليه وسلّم ) مخاطبا لأصحابه : سلموا عليه بإمرة المؤمنين . الضمير لعلي والإمرة ( بالكسر ) الإمارة من أمر الرجل ، صار أميرا . وقوله ( عليه السلام ) لعلي ( رضي اللّه تعالى عنه ) : أنت الخليفة من بعدي . وقوله ( عليه السلام ) : إنه إمام المتقين وقائد الغر المحجلين وقوله ( صلى اللّه عليه وسلّم ) وقد أخذ بيد علي : هذا خليفتي عليكم .
وقوله ( عليه السلام ) لعلي ( رضي اللّه عنه ) : أنت أخي ووصيي وخليفتي من بعدي وقاضي ديني ( بالكسر ) .
والجواب ما مر أنها أخبار آحاد في مقابلة الإجماع . وأنها لو صحت لما خفيت
هامش
( 1 ) هو عمرو بن قيس بن زائدة بن الأصم صحابي شجاع ، كان ضرير البصر ، أسلم بمكة ، وهاجر إلى المدينة بعد وقعة بدر وكان يؤذن لرسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلّم في المدينة مع بلال وكان النبي يستخلفه على المدينة ، يصلي بالناس في عامة غزواته وحضر حرب القادسية ، ومعه راية سوداء وعليه درع سابغة - فقاتل وهو أعمى ، ورجع بعدها إلى المدينة فتوفي فيها عام 23 ه راجع ابن سعد 4 : 153 ، وصفوة الصفوة 1 : 237 وذيل الذيل 26 ، 47 .