تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
إشارة إلى الدليل النقلي من الكتاب وتقريره أن قوله تعالى :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
« 1 » نزلت باتفاق المفسرين في علي بن أبي طالب ( رضي اللّه عنه ) حين أعطى السائل خاتمه وهو راكع في صلاته . وكلمة « إنما » للحصر بشهادة النقل والاستعمال . والولي كما جاء بمعنى الناصر فقد جاء بمعنى المتصرف ، والأولى والأحق بذلك يقال : أخو المرأة وليها . والسلطان ولي من لا ولي له . وفلان ولي الدم . وهذا هو المراد هاهنا ، لأن الولاية بمعنى النصرة تعم جميع المؤمنين لقوله تعالى :
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
« 2 » فلا يصح حصرها في المؤمنين الموصوفين بإقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة حال الركوع . والمتصرف من المؤمنين في أمر الأمة يكون هو الإمام ، فتعين علي ( رضي اللّه عنه ) لذلك إذ لم توجد هذه الصفات في غيره . والجواب منع كون الولي بمعنى المتصرف في أمر الدين والدنيا . والأحق بذلك على ما هو خاصة الإمام ، بل الناصر والموالي والمحب على ما يناسب ما قبل الآية وما بعدها ، وهو قوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
« 3 » . فإن الحصر إنما يكون بإثبات ما نفى عن الغير . وولاية اليهود والنصارى المنهى عن اتخاذها ليست هي التصرف والإمامة ، بل النصرة والمحبة ، وقوله تعالى :
وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ
« 4 »
هامش
( 1 ) سورة المائدة آية رقم 55 . ( 2 ) سورة التوبة آية رقم 71 وتكملة الآيةيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ. ( 3 ) سورة المائدة آية رقم 51 . ( 4 ) سورة المائدة آية رقم 56 .