امتثاله فيما أمر ونهى . واعتقاد إباحة ما جرى عليه ومضى ، لكانت المعجزة التي أقامها اللّه تعالى لصحة الرسالة والهدى ، وانتظام أمر الدين والدنيا مفضية إلى الضلالة والردى ، واختلال حال العاجلة والعقبى .
الثاني - أن الإمام واجب الطاعة بالنص والإجماع قال اللّه :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 1 » وكل واجب الطاعة واجب العصمة ، وإلا لجاز أن يكذب في تقرير الأوامر ، والنواهي ، وينهى عن الطاعات ، ويأمر بالمعاصي . فيلزم وجوب اجتناب الطاعة وارتكاب العصيان ، واللازم ظاهر البطلان .
والجواب أن وجوب طاعته إنما هو فيما لا يخالف الشرع بشهادة قوله تعالى :
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
« 2 » ويكفي في عدم كذبه في بيان الأحكام العلم والعدالة والإسلام ، وهذا ما يقال إنما يجب عصمته لو كان وجوب طاعته بمجرد قوله ، وأما إذا كان لكونه حكم اللّه ورسوله فيكفي العلم والعدالة كالقاضي والوالي بالنسبة إلى الخلق . والشاهد بالنسبة إلى الحاكم ، والمفتي بالنسبة إلى المقلد ، وأمثال ذلك . على أن الإجماع عند الشيعة ، إنما يكون حجة لاشتماله على قول المعصوم . فإثبات العصمة به دور .
الثالث - أن غير المعصوم ظالم ، لأن المعصية على النفس أو على الغير ، ولا شيء من الظالم بأهل للإمامة لقوله تعالى :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 3 » .
والمراد عهد الإمامة بقرينة السياق ، وهو قوله تعالى :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي
« 4 »
هامش
( 1 ) سورة النساء آية رقم 59 .
( 2 ) سورة النساء آية رقم 59 .
( 3 ) سورة البقرة آية رقم 124 .
( 4 ) سورة البقرة آية رقم 124 .