تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
ذلك عادة ، وهم حقيقة ) . بوجوب نصب الإمام على اللّه تعالى بأنه لطف من اللّه في حق العباد . أما عند الملاحدة فليتمكنوا به من تحصيل المعرفة الواجبة ، إذ نظر العقل غير كاف في معرفة اللّه تعالى « 1 » ، وأما عند الإمامية فلأنه إذا كان لهم رئيس قاهر يمنعهم من المحظورات ويحثهم على الواجبات كانوا معه أقرب إلى الطاعات ، وأبعد عن المعاصي منهم بدونه واللطف واجب على اللّه لما سبق . والجواب إجمالا منع المقدمتين والقدح فيما يورد لإثباتهما على ما سبق من حال الكبرى ، وتفصيلا أنه إنما يكون لطفا إذا خلا عن جميع جهات القبح . وهو ممنوع ، والسند ما مر مع وجوه أخر مثل أن أداء الواجب وترك القبيح مع عدم الإمام أكثر ثوابا ، لكونهما أشق وأقرب إلى الإخلاص لاحتمال انتفاء كونهما من خوف الإمام ، وأيضا فإنما يجب لو لم يقم لطف آخر مقامه كالعصمة « 2 » مثلا ، فلم لا يجوز أن يكون زمان يكون الناس فيه معصومين مستغنين عن الإمام ، والقول بأنا نعلم قطعا أن اللطف الذي يحصل بالإمام لا يحصل لغيره مجرد دعوى ربما تعارض بأنا نعلم قطعا جواز حصوله لغيره . وهذا كدعوى القطع بانتفاء المفاسد في نصب الإمام ، وكونه مصلحة خالصة . وأيضا إنما يكون منفعة ولطفا واجبا إذا كان ظاهرا قاهرا زاجرا عن القبائح ، قادرا على تنفيذ الأحكام وإعلاء لواء الإسلام ، وهذا ليس بلازم عندكم ، فالإمام الذي ادعيتم وجوبه ليس بلطف . والذي هو لطف ليس بواجب . وأجاب الشيعة بأن وجود الإمام لطف سواء تصرف أو لم يتصرف على ما نقل عن علي ( كرم اللّه وجهه ) أنه قال : لا تخلو الأرض من إمام قائم للّه بحجة ، إما ظاهرا مشهورا أو خائفا مخمورا لئلا يبطل حجج اللّه وبيناته . وتصرفه الظاهر لطف
هامش
( 1 ) تقول الحكمة الصينية : محال على من يفنى أن يكشف النقاب الذي تنقب به من لا يفنى قيل : فما بال العقل . . ؟ قال : العقل قاصر لا يدل إلا على قاصر مثله » . راجع كتابنا « مع الإلحاد وجها لوجه » . ( 2 ) العصمة : ملكة اجتناب المعاصي مع التمكن منها ، والعصمة المؤثمة : هي التي يجعل من هتكها آثما ، والعصمة المقومة هي التي يثبت بها للإنسان قيمة بحيث من هتكها فعليه القصاص أو الدية .
شرح المقاصد — صفحة 241 | التفتازاني