تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
( عقلا بأن فيه دفع الضرر ، فيجب . قلنا : لا بمعنى استحقاق تاركه الذم والعقاب ) . علينا عقلا بأن دفع الضرر واجب عقلا ، كاجتناب الطعام المسموم ، والجدار المشرف على السقوط ولو ظنا . قلنا : نعم بمعنى كونه من مقتضيات العقول والعادات وملائماتها ، والكلام في الوجوب بمعنى استحقاق تاركه الذم والعقاب في حكم اللّه تعالى . وهو ممنوع هاهنا . واحتجوا على عدم وجوبه على اللّه تعالى . مع أن الوجوب على اللّه في الجملة مذهبهم ، بأنه لو وجب على اللّه تعالى ، لما خلا زمان من الأزمنة من إمام ظاهر ، قاهر ؛ جامع لشروط الإمامة قاطع لرسوم الضلالة ، قائم بحماية بيضة الإسلام وإقامة الحدود وتنفيذ الأحكام . واللازم ظاهر الانتفاء . قال : احتج القائلون ( وفي وجوبه على اللّه بأنه لطف محصل للمعرفة ، مقرب من الطاعة ، مبعد عن المعصية . ورد بمنع مقدمتي القياس ، كيف وفيه مفاسد تنشأ من اختلاف الآراء وميلها إلى الإباء عن امتثال الأكفاء . وأيضا فعل الطاعة وترك المعصية مع عدم الإمام أشق ، وأقرب إلى الإخلاص . وأيضا لا يصير لطفا ، بل خلقهم معصومين ألطف ، والقول بأنه منفعة خالصة ولطف لا يحصل بالغير « 1 » وأيضا اللطف في ظهوره وأنهم لا يحبونه . فإن قيل : مجرد الوجود لطف زاجر لخوف الظهور ، وتصرفه الظاهر لطف آخر فوته العباد بسوء اختيارهم ، حيث أضاعوه أخافوه وتركوا نصرته . قلنا : فيكفي احتمال الوجود والحكم بأنه يوجد ولو بعد حين ، فإن الخوف من وجود مرتب بمنزلة الخوف من ظهور مترقب ، وينبغي أن يظهر للأولياء الذين قضوا في محبته وانتظاره الأعمار « 2 » ، وبذلوا المهج « 3 » والأموال ، ونحن نقطع بانتفاء
هامش
( 1 ) في أ « مم » وفي ( ب ) مطلقا ونعتقد أن هذا هو الأقرب إلى الصواب . ( 2 ) في ( ب ) السنين الطوال بدلا من ( الأعمار ) . ( 3 ) في ( ب ) الأرواح بدلا من ( المهج ) .