تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
ولأنه لا عبرة بالنسب في مصالح الملك والدين . ورد بحمل الحديث على غير الإمام جمعا بين الأدلة ، وبأن لشرف الأنساب أثرا في جمع الآراء وبذل الطاعة ، ولا أشرف من قريش ، سيما وقد ظهر منهم خير الأنبياء ، نعم إذا لم يقتدر على اعتبار الشرائط ، جاز لابتناء الأحكام المتعلقة بالإمام على كل ذي شوكة نصب أو استولى ) . يشترط في الإمام أن يكون مكلفا ، حرا ، ذكرا ، عدلا . لأن غير العاقل من الصبي والمعتوه قاصر عن القيام بالأمور على ما ينبغي . والعبد مشغول بخدمة السيد ، لا يفرغ للأمر ، مستحقر في أعين الناس ، لا يهاب ولا يمتثل أمره ، والنساء ناقصات عقل ودين ، ممنوعات عن الخروج إلى مشاهد الحكم ومعارك الحرب . والفاسق لا يصلح لأمر الدين ولا يوثق بأوامره ونواهيه . والظالم يختل به أمر الدين والدنيا ، وكيف يصلح للولاية . وما الوالي إلا لدفع شره . أليس بعجيب استرعاء الذئب ! وأما الكافر فأمره ظاهر ، وزاد الجمهور اشتراط أن يكون شجاعا ، لئلا يجبن عن إقامة الحدود ومقاومة الخصوم ، مجتهدا في الأصول والفروع ليتمكن من القيام بأمر الدين ، ذا رأي في تدبير الأمور لئلا يخبط في سياسة الجمهور . ولم يشترطها بعضهم لندرة اجتماعها في الشخص وجواز الاكتفاء فيها بالاستعانة من الغير بأن يفوض أمر الحروب ومباشرة الخطوب إلى الشجعان ، ويستفتي المجتهدين في أمور الدين ، ويستشير أصحاب الآراء الصائبة في أمور الملك . واتفقت الأمة على اشتراط كونه قرشيا أي من أولاد نضر بن كنانة خلافا للخوارج وأكثر المعتزلة . لنا السنة والإجماع ، أما السنة فقوله ( صلى اللّه عليه وسلّم ) : « الأئمة من قريش » « 1 » وليس المراد إمامة الصلاة اتفاقا ، فتعينت الإمامة الكبرى ، وقوله ( صلى اللّه عليه وسلّم ) الولاة من قريش ما أطاعوا اللّه واستقاموا لأمره . وقوله ( صلى اللّه عليه وسلّم ) : قدموا قريشا ولا تقدموها . وأما الإجماع فهو أنه لما قال الأنصار يوم السقيفة : منا
هامش
- وانصرف وهو على راحلته ومعه بلال وأسامة أحدهما يقود به راحلته والآخر رافع ثوبه على رأس رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلّم من الشمس قالت : فقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلّم قولا كثيرا ثم سمعته يقول : « إن أمر عليكم عبد أسود مجدع يقودكم بكتاب اللّه تعالى فاسمعوا له وأطيعوا » . ( 1 ) سبق تخريج هذا الحديث في هذا الجزء