تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
هذه الأمة ، لرجح به » « 1 » . وأجيب بوجوه : الأول - أن المراد الزيادة بحسب الدوام والثبات وكثرة الأزمان والساعات . وهذا ما قال إمام الحرمين : النبي ( صلى اللّه عليه وسلّم ) يفضل من عداه باستمرار تصديقه وعصمة اللّه إياه من مخامرة الشكوك ، والتصديق عرض لا يبقى ، فيقع للنبي ( صلى اللّه عليه وسلّم ) متواليا ولغيره على الفترات ، فثبت للنبي ( صلى اللّه عليه وسلّم ) أعداد من الإيمان لا يثبت لغيره إلا بعضها ، فيكون إيمانه أكثر ، والزيادة بهذا المعنى مما لا نزاع فيه . وما يقال : إن حصول المثل إليه بعد انعدام الشيء لا يكون زيادة فيه ، مدفوع بأن المراد زيادة اعداد حصلت ، وعدم البقاء لا ينافي ذلك . الثاني - أن المراد الزيادة بحسب زيادة المؤمن به ، والصحابة كانوا آمنوا في الجملة ، وكان يأتي فرض بعد فرض ، وكانوا يؤمنون بكل فرض خاص . وحاصله أن الإيمان واجب إجمالا فيما علم إجمالا ، وتفصيلا فيما علم تفصيلا . والناس متفاوتون في ملاحظة التفاصيل كثرة وقلة ، فيتفاوت إيمانهم زيادة ونقصانا ، ولا يختص ذلك بعصر النبي ( صلى اللّه عليه وسلّم ) على ما يتوهم . الثالث - أن المراد زيادة ثمرته ، وإشراق نوره في القلب . فإنه يزيد بالطاعات ، وينقص بالمعاصي . وهذا مما لا خفاء فيه . وهذه الوجوه جيدة في التأويل لو ثبت لهم أن التصديق في نفسه لا يقبل التفاوت والكلام فيه .

[ المبحث الرابع القول في صحه الاستثناء في الايمان ]

قال : المبحث الرابع ( المذهب صحة الاستثناء في الإيمان ، حتى إنه ربما يؤثر أنا مؤمن إن شاء اللّه على أنا مؤمن حقا ، ومنعه الأكثرون لدلالته على الشك أو إيهامه إياه . لا أقل ، لنا وجوه .
هامش
( 1 ) لم نعثر على هذا الحديث على كثرة البحث والتقصي .
شرح المقاصد — صفحة 214 | التفتازاني