تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
السابع - أنه لو كان اسما للطاعات ، فإما للجميع فيلزم انتفاؤه بانتفاء بعض الأعمال ، فلم يكن من صدق وأقر مؤمنا قبل الإتيان بالعبادات . والإجماع على خلافه . وعلى أن من صدق وأقر فأدركه الموت ، مات مؤمنا . قال في التبصرة : قد أجمع المسلمون على تحقق اسم الإيمان وإثبات حكمه بمجرد الاعتقاد . وإما لكل عمل على حدة فتكون كل طاعة إيمانا على حدة . والمنتقل من طاعة إلى طاعة منتقلا من دين إلى دين . الثامن - أن جبرائيل ( عليه السلام ) لما سأل النبي ( عليه السلام ) عن الإيمان ، لم يجب إلا بالتصديق دون الأعمال ، وقالت المعتزلة : نحن لا ننكر استعمال الإيمان في الشرع في معناه اللغوي ، أعني التصديق لكنا ندعي نقله عن ذلك إلى معنى شرعي هو فعل الطاعات ، وترك المعاصي لأن المفهوم من إطلاق المؤمن في الشرع ليس هو المصدق فقط . ولأن الأحكام المجراة على المؤمنين دون الكفرة ليست منوطة بمجرد المعنى اللغوي . ورد بأنا لا ندعي كونه اسما لكل تصديق بل للتصديق بأمور مخصوصة كما في الحديث المشهور . فإن أريد بالنقل عن المعنى اللغوي مجرد هذا فلا نزاع ، ولا دلالة على ما يزعمون من كونه اسما للطاعات . فاحتجوا بوجوه : الأول - أن فعل الواجبات هو الدين المعتبر لقوله تعالى :
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ
« 1 » أي ذلك المذكور من إقامة الصلاة وغيرها هو الدين المعتبر . والدين المعتبر هو الإسلام لقوله تعالى :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
« 2 » والإسلام هو الإيمان لما سيجيء . وأجيب أولا بأن ذلك مفرد مذكر ، وجعله إشارة إلى جملة ما سبق تأويل ، ليس أولى وأقرب من جعله إشارة إلى الإخلاص أو التدين والانقياد ، ولما سبق من الأوامر ،
هامش
( 1 ) سورة البينة آية رقم 5 وصدر الآيةوَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ. ( 2 ) سورة آل عمران آية رقم 19 .