وأجيب بأن المعنى تصديقكم بوجوبها ، أو بكونها جائزة عند التوجه إلى بيت المقدس ، أو هو مجاز لظهور العلاقة ، وهو كون الصلاة من شعب الإيمان وثمراته ، ومشروطة به ، ودالّة عليه . على ما قال النبي ( عليه السلام ) : « بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة » « 1 » .
الرابع - أن كل قاطع الطريق يخزى يوم القيامة لأنه يدخل النار بدليل قوله تعالى :
وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابُ النَّارِ
« 2 » وكل من يدخل النار يخزى ، بدليل قوله تعالى حكاية وتقريرا :
رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ
« 3 » ولا شيء من المؤمن يخزى يوم القيامة ، لقوله تعالى :
يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ
« 4 » وأجيب بمنع الكبرى ، فإن المراد بالذين آمنوا معه الصحابة ، لا كل مؤمن ، ولا يصح لهم التمسك بقوله تعالى :
إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ
« 5 » لأن القاطع ليس بكافر .
فإن قيل : هب أن ليس في الذين آمنوا معه قاطع طريق ، لكن لا شك أن فيهم العاصي والباغي ، وبهذا يتم الاستدلال .
قلنا : إنما يتم لو ثبت بالدليل أنه لا يعفى عنه ، ولا يثاب عليه ، بل يدخل النار البتة ، وأن الآيات الثلاث مجراة على العموم .
الخامس - قوله ( عليه السلام ) : « لا يزني الزاني وهو مؤمن ، ولا يسرق
هامش
( 1 ) سبق تخريج هذا الحديث في هذا الجزء .
( 2 ) سورة الحشر آية رقم 3 .
( 3 ) سورة آل عمران آية رقم 192 .
( 4 ) سورة التحريم آية رقم 8 .
( 5 ) سورة النحل آية رقم 27 .