تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
الآية : على أن المراد أحداث النفس أو أحداث تعلقها بالبدن . وأما الفلاسفة : فمنهم من جعلها قديمة لوجهين : أحدهما : أنها لو كانت حادثة لم تكن أبدية ، واللازم باطل بالاتفاق على ما سيجيء ، وجه اللزوم ، أن كل حادث فاسد ، أي قابل للعدم ضرورة كونه مسبوقا بعدم ، وقبول العدم ينافي الأبدية ، لأن معناها . دوام الوجود فيما يستقبل . وردّ : بأنه إن أريد أنه قابل للعدم اللاحق ، فنفس المدعي ، وإن أريد الأعم ، فلا ينافي دوام وجوده لدوام علته . وثانيهما : أنها لو كانت حادثة لم تكن مجردة ، بل مادية لما مرّ من أن كل حادث مسبوق بالمادة والمدة . وردّ بمنع الملازمة . فإن ما مرّ على تقدير تمامه ، لا يفيد « 1 » لزوم مادة يحلها الحادث ، بل يحلها « 2 » ، أو يتعلق بها ، وهذا لا ينافي كونه مجردا في ذاته ، وذهب أرسطو وشيعته إلى أنها حادثة لوجوه : الأول : أنها لو كانت قديمة لكانت قبل التعلق بالبدن معطلة ، ولا معطل في الطبيعة ، وجه اللزوم على « 3 » ما سيجيء في إبطال التناسخ ، ولا يلزم ذلك فيما بعد المفارقة عن البدن ، لأنها تكون ملتذة بكمالاتها ، أو متألمة برذائلها ، وجهالاتها ، فتكون في شغل شاغل . وردّ . بعد تسليم أن لا تعطيل في الطبيعة ، وأن ليس للنفس قبل البدن إدراكات وكمالات ، ولا تعلق لجسم آخر ، بأن الترصد لاكتساب الكمال شغل ، فلا تكون معطلة . الثاني : أنها مشروطة بمزاج خاص في البدن يناسبه نفس خاص يفيض عليه ،
هامش
( 1 ) في ( ب ) لا يقبل بدلا من ( لا يفيد ) ( 2 ) في ( ب ) بها بدلا من ( يحلها ) . ( 3 ) سقط من ( أ ) حرف الجر ( على ) .
شرح المقاصد — صفحة 321 | التفتازاني