تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
الثالث : وهو العمدة ، أنها بعد التعلق متعددة قطعا ، فقبله إن كانت واحدة ، فالتعدد بعد الوحدة ، مع منافاته التجرد مستلزم للمطلوب ، وإن كانت متعددة فتمايزها بالماهية ، ولوازمها ينافي التماثل ، وبما يحل فيها ، كالشعور بهويتها مثلا يستلزم الدور ، وبالعوارض المادية ، بأن يتعاقب الأبدان لا عن بداية يستلزم التناسخ ، وقدم الجسم ، وأما بعد المفارقة ، فالامتياز باق ، لما حصل لكل من الخواص ، وأقلها الشعور بهويتها . واعترض بمنع التماثل ، ولو بين نفسين ، ومنع استحالة قدم الجسم ، والتناسخ « 1 » كيف وقد بنوا بيان بطلانه على حدوث النفس . فإن قيل : تعين النفس إنما يكون ببدن معين ، فقبله لا تعين فلا وجود بطل التناسخ أو لم يبطل . قلنا : لا بد من إبطال أن يتعين قبله ببدن آخر معين ، وهكذا . وقد يجاب بأن الخصم معترف بالمقدمتين ] . يعني : أن النفوس الإنسانية سواء جعلناها مجردة أو مادية حادثة عندنا لكونها أثر القادر المختار . وإنما الكلام في أن حدوثها قبل البدن لقوله عليه السلام « خلق اللّه الأرواح قبل الأجساد بألفي عام » « 2 » أو بعده لقوله تعالى بعد ذكر أطوار البدن
ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ
« 3 » إشارة إلى إفاضة النفس ، ولا دلالة في الحديث مع كونه خبر واحد ، على أن المراد بالأرواح النفوس البشرية ، أو الجواهر العلوية . ولا في
هامش
الإبل : التي ترصد شرب الإبل تشرب هي . والمرصد : موضع الرصد . وفي الحديث : إلا أن أرصده لدين علي . . والمرصاد : الطريق ، والرصدة بالفتح : الدفعة من المطر . ( 1 ) التناسخ مذهب من مذاهب الملحدين وخلاصته أن يحل النفس التي مات صاحبها في جسد آخر جديد لطفل وليد وهكذا وفي اللغة : نسخت الشمس الظل وانتسخته ازالته ، ونسخ الآية بالآية إزالة مثل حكمها فالثانية ناسخة والأولى منسوخة ، والتناسخ في الميراث أن يموت ورثة بعد ورثة وأصل الميراث قائم لم يقسم . ( 2 ) الحديث رواه الترمذي في ثواب القرآن 4 . ( 3 ) سورة المؤمنون آية رقم 14 .