تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
يمكن إبطال « 1 » القول ، بأن الإبصار بتكيف الهواء بشعاع العين واتصاله بالمرئي . [ قال ( هذا والقول بخروج الشعاع ) : بمعنى وقوعه من العين على المبصر كما في النيرات مما اختاره كثير من المحققين ، وبنوا عليه رؤية الشيء من القرب ، وفي الماء أعظم ، ورؤية الواحد اثنين ، ورؤية الشجر في الماء منعكسا ، إلى غيره ذلك من التفاصيل المستوفاة في علم المناظر ] . يريد أن علم المناظر والمرايا فن على حدة ، اعتنى به كثير من المحققين ، وبنوا الكلام فيه على خروج الشعاع ، بمعنى وقوعه من العين « 2 » على المرئي ، كما يقع من الشمس والقمر وسائر الأجسام المضيئة على ما يقابلها على هيئة مخروط رأسه عند المضيء ، وقاعدته عند المرئي ، فيرى الشيء إذا بعد أصغر مما إذا قرب ، لان المخروط يستدق ، فتضيق زواياه التي عند الباصرة « 3 » ، وتضيق لذلك « 4 » الدائرة التي عند المبصر ، وكلما ازداد الشيء بعدا ، ازدادت الزوايا والدائرة صغرا ، إلى أن ينتهي في البعد إلى حيث لا يمكن الإبصار ، ويرى الشيء في الماء أعظم منه في الهواء ، لان الشعاع ينفذ في الهواء على استقامة ، وأما في الماء فبعضه ينفذ مستقيما ، وبعضه ينعطف على سطح الماء ، فلم ينفذ إلى المبصر ، فيرى بالامتداد الشعاعي النافذ مستقيما ومنعطفا معا من غير تمايز ، وذلك إذا قرب المرئي من سطح الماء ، وأما إذا بعد فيرى في موضعين ، لكون رؤيتهما « 5 » بالامتدادين المتمايزين ، وكذا إذا غمزنا إحدى العينين ونظرنا إلى القمر ، نراه قمرين ، لأن الامتداد الشعاعي الخارج منها ، ينحرف عن المحاذاة ، فلا يلتقي مؤدي الامتدادين في الحس المشترك على موضع واحد ، بل موضعين ، فيرى المرئي اثنين ، وهكذا في
هامش
( 1 ) في ( أ ) بزيادة لفظ ( إبطال ) ( 2 ) في ( ب ) سقط لفظ ( من العين ) ( 3 ) في ( أ ) بزيادة لفظ ( الباصرة ) ( 4 ) سقط من ( ب ) لفظ ( لذلك ) ( 5 ) في ( أ ) رؤيته بدلا من ( رؤيتهما )
شرح المقاصد — صفحة 284 | التفتازاني