تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩

الجسم أثر الفاعل المختار

[ قال ( الثالث ) أن الجسم أثر الفاعل المختار ابتداء أو انتهاء ، لما سيجيء من إثبات قدرة الواجب فيكون حادثا لما مرّ ] . لا خفاء في أن الجسم ، بل كل ممكن يحتاج إلى مؤثر ، ولا بدّ من الانتهاء « 1 » إلى الواجب تعالى . وسيجيء أنه فاعل الاختيار « 2 » ، وقد سبق أن كل ما هو أثر المختار فهو حادث مسبوق بالقصد إلى إيجاده ، ولا يكون ذلك إلا حال عدمه . وبهذا نثبت حدوث ما سوى الصانع « 3 » من الجواهر والأعراض ، وليشكل بصفاته القديمة . ولا يتم إلا على من يجعل سبب الاحتياج إلى المؤثر مجرد « 4 » الإمكان . وكذا الرابع إلا أنه لا يتوقف على إثبات كون الصانع مختارا ، لكن يبتنى على المغلطة المشهورة . وهي أن تأثير المؤثر في الشيء حال وجوده تحصيل للحاصل ، وقد عرفت « 5 » حلها . وأما الخامس . فهو بعينه الأول إلا أنه بين فيه عدم خلو الجسم عن الحادث ، بأنه لا يخلو عن مقدار مخصوص أو حيز مخصوص ، وكل منهما حادث ، لكونه أثر المختار . إذ نسبة الموجب إلى جميع المقادير والأحياز على السواء . ويردّ عليه : أنه يجوز أن يكون ذلك باعتبار المادة أو الصورة أو عدد الجواهر « 6 » الفردة أو غير ذلك من الأسباب الخارجة .
هامش
( 1 ) في ( ب ) والمؤثر هو الواجب ( 2 ) قال تعالى : « يخلق ما يشاء ويختار » ( 3 ) في ( ب ) الواجب بدلا من ( الصانع ) ( 4 ) سقط من ( أ ) لفظ ( مجرد ) ( 5 ) سقط من ( ب ) جملة ( وقد عرفت حلها ) ( 6 ) كل حجر يستخرج منه شيء ينتفع به فهو جوهر ، الواحدة جوهرة ، وجوهر كل شيء ما خلقت عليه جبلته ، والجوهر النفيس هو الذي تتخذ منه الفصوص ونحوها ، وجوهر السيف فرنده ، وقيل الجوهر هو الأصل أي أصل المركبات