تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
الجانب الغير المتناهي ، ومنها أن الحركة أثر الفاعل المختار ، وكل ما هو كذلك فهو حادث مسبوق بالعدم . أما الكبرى فلما تقدم . وأما الصغرى فلأن كل جزء يفرض من الحركة فهو على الزوال والانقضاء ضرورة كونها غير متقررة الأجزاء ، ولا شيء من الزائل بأثر للموجب لامتناع انتفاء المعلول مع بقاء علته الموجبة ، وإذا كان كل جزء من الحركة أثرا للفاعل المختار كانت الحركة أثرا له لأن الموجود لكل جزء من أجزاء الشيء موجد له ضرورة ، وقد سبق الكلام على ذلك في بحث استناد الحادث إلى الموجب القديم . وأنه يجوز ذلك بشرط حادث . فغاية الأمر لزوم تعاقب حوادث غير متناهية يكون حدوث اللاحق منها مشروطا بانقضاء السابق ، ومنها أن كل حركة تفرض لا تخلو من أن تكون مسبوقة بحركة أخرى ، فلا تكون أزلية ضرورة سبق العدم عليها ، أو لا تكون مسبوقة بأخرى بل يتحقق حركة لا حركة قبلها ، فتكون للحركة بداية وهو المطلوب . وردّ بأنا نختار الأول ولا يفيد إلا حدوث كل من جزئيات الحركة ، ولا نزاع فيه ، وإنما النزاع في أن ينتهي إلى حادث لا يكون قبله حادث آخر ، ومنها أنه لو فرضنا تعاقب الحوادث من غير بداية لكان كل منها مسبوقا بعدم أزلي لأن ذلك معنى الحدوث ، ويلزم اجتماع تلك العدمات في الأزل ، إذ لو تأخر شيء منها عن الأزل لما كان أزليا ، وإذا اجتمعت العدمات في الأزل ، فإن حصل شيء من الوجودات في الأزل لزم مقارنة السابق والمسبوق ، بل اجتماع النقيضين وهو محال ، وإن لم يحصل فهو المطلوب . واعترض بأن الأزل ليس عبارة عن حالة مخصوصة شبيهة « 1 » بالظرف يجتمع فيها عدمات الحوادث حتى لو وجد فيها شيء من وجوداتها لزم اجتماع النقيضين ، بل معنى أزلية العدمات أنها ليست مسبوقة بالوجودات « 2 » ، وهذا لا يوجب
هامش
( 1 ) في ( ب ) سنبينه بدلا من ( شبيهة ) وهو تحريف ( 2 ) في ( ب ) بالحوادث بدلا من ( بالوجودات )