تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
وإذا كان تكثر المعلول مستلزما التكثر « 1 » في الفاعل ، كان وحدة الفاعل مستلزمة لوحدة المعلول بحكم عكس النقيض ، ولا خفاء في أن هذا كلام قليل الجدوى ، بعيد عن أن يجعل « 2 » من معارك الآراء ، وتفسيره على هذا الوجه يهدم أساس المسائل المبنية على أنه لا يصدر « 3 » من البسيط شيئان . فإنه يجوز أن يصدر عنه أشياء ، ويكون عليته لكل منها مفهوما اعتباريا مغايرا لعليته للآخر « 4 » ولا يقدح ذلك في وحدته وبساطته الحقيقية ، وإلا لما جاز أن يصدر عنه شيء أصلا لأن علميته لذلك الشيء مفهوم مغاير لذات العلة بحسب التعقل ضرورة كونه نسبة له « 5 » إلى المعلول . الوجه الثاني : أن الواحد الحقيقي إذا صدر عنه ( أ ) فلو صدر عنه ( ب ) لزم اجتماع النقيضين لأن ( ب ) ليس ( أ ) وليس ( أ ) نقيض ( أ ) « 6 » بخلاف ما إذا تعددت الجهة ، فإن كلا من صدور ( أ ) وليس ( أ ) يستند إلى جهة ، فيكون ما صدر عنه ، غير ما صدر عنه ليس ( أ ) فلا يكون تناقضا ، ولما كان فساد هذا الوجه في غاية الظهور ، فإن نقيض صدور ( أ ) عدم صدور ( أ ) وهو ليس ملازم ، وإنما اللازم صدور ما ليس ( أ ) وهو ليس بنقيض حتى قال الإمام : العجب ممن يفنى عمره في المنطق ليعصمه عن الغلط ، ثم يهمله في مثل هذا المطلب الأعلى فيقع في الغلط الذي يضحك منه الصبيان ، قرره بعضهم بأن عدم صدور ( أ ) صادق على صدور ما ليس ( أ ) فإذا اجتمع في الواحد صدور ( أ ) وصدور ما ليس ( أ ) فقد اجتمع صدور ( أ ) وعدم صدور ( أ ) وهما نقيضان ، وهذا أيضا فاسد ، لأن الممتنع من اجتماع النقيضين هو صدقهما على شيء واحد « 7 » بطريق حمل المواطأة بأن يصدق على الواحد أنه صدر عنه ( أ ) ولم يصدر عنه ( أ ) لا بأن تواجدا فيه ، ويحملا عليه بالاشتقاق كالأبيض الحلو الذي يوجد فيه البياض واللابياض الذي هو الحلاوة . وهاهنا كذلك ، لأنه قد وجد في
هامش
( 1 ) في ( ب ) لتكثير في الفاعل . ( 2 ) في ( ب ) يحصل بدلا من ( يجعل ) . ( 3 ) في ( ب ) عن بدلا من حرف الجر ( من ) . ( 4 ) في ( ب ) للأخرى بدلا من ( الآخر ) . ( 5 ) سقط من ( أ ) لفظ ( له ) . ( 6 ) في ( ب ) بعض بدلا ( نقيض ) . ( 7 ) سقط من ( ب ) لفظ ( واحد ) .