تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
الحائل المانع من الإبصار ، بين أن يكون محيطا بالرائي والمرئي ، أو متوسطا بينهما ، وربما يمنع ذلك بأنه ليس بمانع بل إحاطة الضوء بالمرئي شرط للرؤية ، وهو منتف في الغار ، لكنه لا يتأتى على قولهم الظلمة كيفية مانعة من الإبصار تمسك القائلون بكونها وجودية بقوله تعالى :
وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ
فإن المجعول لا يكون إلا موجودا . وأجيب بالمنع ، فإن الجاعل كما يجعل الوجود يجعل العدم الخاص ، كالعمى فإنما المنافي للمجعولية هو العدم الصرف .

هل الضوء نفس الهواء أو ما يخالطه . . . ؟

( قال : ولهم تردد في أن المضيء فيما يشاهد من الهواء هو الهواء الصرف ، أو ما يخالطه من الأجزاء ) . لا خلاف بين المحققين من الحكماء في إضاءة « 1 » الهواء ، إنما الخلاف في أن محل الضوء هو نفس الهواء الصرف ، أو ما يخالطه من الأجزاء البخارية أو الدخانية ، أو نحو ذلك . احتج الأولون بما يشاهد من الهواء المضيء في أفق المشرق وقت الصباح ، وبأنه لو لم يكن مضيئا لوجب أن يرى بالنهار الكواكب التي في الجهة المخالفة للشمس ، إذ لا مانع سوى انفعال الحس عن ضوء أقوى ، وضعفهما ظاهر ، لأن الكلام في الهواء الصرف والأقرب ما ذكره الإمام : وهو أن إضاءة الهواء لو كان بسبب مخالطة الأجزاء لكان الهواء كلما كان أصفى كان أقل ضوءا ، وكلما كان أكدر وأغلظ فأكثر ، والأمر بالعكس ، وفيه أيضا ضعف لجواز أن يكون الموجب مخالطة الأجزاء إلى حد مخصوص ، إذا تجاوزته أخذ الضوء في النقصان ، وحاصله أنه يجوز أن يضره الإفراط كما
هامش
( 1 ) في ( أ ) بزيادة حرف الجر ( في ) .
شرح المقاصد — صفحة 263 | التفتازاني