تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
يضره التفريط ، « 1 » تمسك الآخرون بأنه لو تكيف بالضوء لوجب أن يحس به مضيئا كالجدار ، واللازم باطل لأن الهواء غير مرئي ، ورد بمنع الملازمة إذ من شرائط الرؤية اللون ، ولا لون للهواء الصرف .

الظل حاصل من الهواء المقابل للمضيء

( قال : وأما الظل فهو ما يحصل من الهواء المقابل للمضيء ، بالذات كالشمس والنار ، أو بالغير كالقمر ، وتفسيره بالمستفاد من المضيء بالغير ليس بمطرد ، لتناوله ما هو من مقابلة القمر ) . أي الضوء الحاصل من الهواء المضيء بالذات كالشمس والنار ، أو بالغير كالقمر ، وقد يفسر بالضوء المستفاد والمضيء بالغير ، ولا خفاء في صدقه على الضوء الحاصل من مقابلة جرم القمر ، مع أنه ليس بظل وفاقا ، وما ذكر في المواقف من أن مراتب الظل تختلف قوة وضعفا بحسب اختلاف الأسباب والمعدات كما يشاهد في اختلاف ضوء البيت بحسب كبر الكوة وصغرها ، حتى إنه ينقسم إلى ما لا نهاية له انقسام الكوة ، فمبنى على ما يراه الحكماء من عدم تناهي انقسامات الأجسام والمقادير وما يتبعها ، وإن كانت محصورة بين حاصرين ، حتى إن الذارع الواحد يقبل الانقسام إلى ما لا نهاية له ، ولو بالفرض ، والوهم ، وما تقرر من أن المحصور بين حاصرين لا يكون إلا متناهيا ، فمعناه بجسب الكمية الاتصالية ، أو الانفصالية ، لا بحسب قبول الانقسام .
هامش
( 1 ) فرط : إذا تقدم تقدما بالقصد يفرط ، ومنه الفارط إلى الماء أي المتقدم لإصلاح الدلو يقال : فارط وفرط ، ومنه قوله عليه السلام : « أنا فرطكم على الحوض » وقيل في الولد الصغير إذا مات « اللهم اجعله لنا فرطا » وقوله تعالى :أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْناأي يتقدم . وفرس فرط يسبق الخيل ؛ والإفراط أن يسرف في التقدم ، والتفريط أن يقتصر في الفرط يقال : ما فرطت في كذا أي ما قصرت قال تعالىما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَوَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاًأي إسرافا وتضييعا . ( راجع معجم مفردات ألفاظ القرآن ص 390 ، 391 بتصرف ) .