تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
زعم بعضهم أنه لا حقيقة للون أصلا ، والبياض إنما يتخيل من مخالطة الهواء للأجسام الشفافة المتصغرة جدا ، كما في الثلج فإنه لا سبب هناك سوى مخالطة الهواء ونفوذ الضوء في أجزاء صغار « 1 » جهدية شفافة ، وكذا في زبد الماء ، والمسحوق من البلور والزجاج الصافي ، والسواد يتخيل من عدم غور الضوء « 2 » في الجسم لكثافته ، واندماج أجزائه ، وباقي الألوان تتخيل بحسب اختلاف الشفيف ، وتفاوت مخالطة الهواء وقد يسند السواد إلى الماء نظرا إلى أنه يخرج الهواء ، فلا يكمل نفوذ الضوء إلى السطوح ولهذا يميل الثوب المبلول إلى السواد ، والمحققون على أنها كيفيات متحققة لا متخيلة وظهورها في الصور المذكورة بالأسباب المذكورة ، ولا ينافي تحققها ، ولا حدوثها بأسباب أخر على ما قال ابن سينا : إنه لا شك في اختلاط الهواء بالمشف سبب لظهور اللون الأبيض ، ولكنا ندعي أن البياض قد يحدث من غير هذا الوجه كما في البيض المسلوق فإنه يصير أشد بياضا مع أن النار لم تحدث فيه تخلخلا وهوائية ، بل أخرجت الهوائية عنه ، ولهذا صار أثقل ، وكما في الدواء المسمى بلبن العذراء فإنه يكون من خل « 3 » طبخ فيه المرداسنج حتى انحل فيه ثم يصفي حتى يبقى الخل في غاية الإشفاف ثم يطبخ المرداسنج في ماء طبخ فيه القلى ، ويبالغ في تصفيته ثم يخلط الماءان فينعقد فيه المنحل الشفاف من المرداسنج ، ويصير في غاية البياض ثم يجف ،
هامش
( 1 ) في ( ج ) بزيادة لفظ ( صغار ) . ( 2 ) في ( ج ) بزيادة ( غور ) . ( 3 ) الخل : سائل حامض يتكون أساسا من حمض الخليل والماء ، وينتج بفعل البكتريا على المحاليل المخففة من الكحول الأثيلي المستخرج مبدئيا من عملية التخمير ، ويستمد لونه ونكهته من المشروب الكحلي الذي صنع منه « السدر » والجعة والنبيذ ، وعصير الفواكه ومحلول « الملت » . ويستعمل الخل ( تابلا ومطهرا خفيفا ) . عرف الخل قديما كناتج طبيعي للنبيذ وبدأ استخراجه كصناعة مستقلة بفرنسا في القرن 17 ، وفي أوائل القرن 19 استبدلت بالطريقة البطيئة المبنية على التخمير الذاتي في براميل نصف مملوءة بقطع من خشب الزان ( بطريقة المولد ) . وأم الخل : وهي كتله لزجه من البكتريا المخمرة . وثعبان الخل : وهي لمحولمحة تشبه الخيط . ( الموسوعة العربية الميسرة ص 761 ) .
شرح المقاصد — صفحة 257 | التفتازاني