بالتشكيك قابلا للشدة والضعف لأن القدر الزائد إما داخل في « 1 » مفهوم العارض فيهما على السواء ، مثلا الخصوصية التي توجد في بياض الثلج دون العاج ، إن كانت مأخوذة في مفهوم البياض لم يكن ما في العج من معروضاته ، وإلا لكان مفهوم البياض فيهما على السواء .
أجيب بأنه داخل في ماهية المعروض الأشد ، وإن لم يدخل في ماهية العارض ، ولا في ماهية المعروض الأضعف ، ولا يلزم من عدم دخوله في مفهوم العارض تساويه في جميع المعروضات ولقائل أن يقول : فيتوجه مثله على الدليل المذكور على امتناع تفاوت الماهية ، وذلك لأنه لما جاز التفاوت في العارض باعتبار أمر خارج عنه داخل في ماهية بعض المعروضات فلم لا يجوز في الماهية باعتبار أمر خارج عنها داخل في هوية بعض الأفراد ، مثلا يكون النور تمام ماهية الأنوار ، أو جنسا لها ، وتكون الخصوصية التي في نور الشمس أمرا خارجا عن حقيقة النور ، داخلا في هوية نور الشمس على هذا القياس .
وتوجيه المنع أنا لا نسلم أن القدر الزائد إن كان خارجا عن الماهية كانت الماهية في الكل على السواء ، وإنما يلزم لو لم يكن ذلك زيادة من جنس الماهية ، وإذا تحققت فلا عبرة بكونه داخلا في ماهية المعروض حتى لو فرضنا الخصوصية التي في نور الشمس من عوارضه كان التفاوت بحاله ، وإنما العبرة بكونه من جنس العارض وزيادة فيه ، فإن الخصوصية التي في نور الشمس ، وبياض الثلج ، وحرارة النار ، ليست إلا زيادة نور وبياض ، وحرارة ، ولا يمتنع مثل ذلك في الماهية وذاتياتها .
والحاصل : أن عدم دخول القدر الزائد الذي به التفاوت في المعنى المشترك الذي فيه التفاوت ، إن كان مانعا من التفاوت لزم عدم تفاوت شيء من المفهومات في أفراده سواء كان عارضا لهما ، أو ذاتيا ، وهو معنى النقض ،
هامش
( 1 ) في ( أ ) فلا تفاوت لأن ما هو .