جاز أن يستلزم محالا ، ولو سلم إمكان الارتفاع في الجملة .
فإن أريد بكونه دفعة ، كونه في آن لا ينقسم أصلا ، فلا نسلم « 1 » إمكانه ، كيف والارتفاع حركة تقتضي زمانا ، وإن أريد كون حركة جميع الأجزاء معا ، لئلا يلزم التفكك ، فلا نسلم « 2 » استلزامه للخلاء ، فإنه حركة لها زمان ، يجوز أن يمر الهواء من الأطراف إلى الوسط ، في ذلك الزمان ، ففي الجملة الخصم بين منع اللزوم ، ومنع إمكان اللزوم ، ولا يتم المطلوب إلا بثبوتها .
نعم : لو جعل اللزوم هو اللاوصول ، أعني لا مماسة السطحين الحاصلة عند الارتفاع ، إلزاما لمن يقول بكون اللاوصول آنيا يتعين منع إمكان الملزوم « 3 » .
الثاني : لو لم يمكن الخلاء ، بل لو لم يوجد ، لامتنع حركة الجسم من مكان إلى مكان ، لأنه إذا انتقل إلى مكان الجسم « 4 » ، فالجسم الشاغل لذلك المكان ، إما أن ينعدم ويحدث جسم آخر يشغل المكان المنتقل عنه ، وهذا باطل باعترافكم ، بل « 5 » بشهادة العقل في كثير من المواضع ، كحركة عصامير الدولاب كل إلى حيز آخر ، وإما أن لا ينعدم ، وحينئذ : فإما أن يستقر في مكانه ، أو ينتقل عنه ، وإن استقر ، فإما أن يبقى على مقداره ، فيلزم تداخل البعدين مادتين ، واجتماع الجسمين في حيز واحد وهذا باطل « 6 » اتفاقا وضرورة .
وإما أن لا يبقى ، بل يتكاثف ، أي يصغر مقداره : بحيث يحصل للجسم المتحرك حيز يسعه ، وذلك إما أن يكون الجسم ذا مادة تقبل المقادير المتفاوتة في الصغر والكبر ، وذلك قول بالهيولى ، وسنقيم الدلالة على بطلانها ، أو لكونه
هامش
( 1 ) في ( ب ) فلا ثم .
( 2 ) في ( ب ) فلا ثم .
( 3 ) في ( أ ) بزيادة ( إمكان ) .
( 4 ) في ( أ ) بزيادة لفظ ( الجسم ) .
( 5 ) في ( أ ) بزيادة لفظ ( بل ) .
( 6 ) سقط من ( ب ) جملة ( وهذا باطل ) .