ورد : بجواز تخلخل ما يبقى من قليل الهواء ) .
قال : المقام الثاني : المتنازع هو الخلاء بمعنى فراغ لا يشغله شاغل ، سواء سمى بعدا أو لم يسم ، وسواء جعل متحققا موجودا ، أو موهوما .
فإن قيل : فما معنى « 1 » القول بإمكانه عند من جعله نفيا محضا وعدما صرفا ، لا يتحقق أصلا ؟ .
قلنا : معناه أنه يمكن الجسمان ، بحيث لا يتماسان ولا يكون بينهما ما يماسهما .
احتج القائلون بإمكان الخلاء بوجوه :
لأول : لو فرضنا صفحة ملساء فوق أخرى مثلها بحيث يتماس سطحاهما المستويان ، ولا يكون بينهما جسم « 2 » أصلا . ورفعنا إحداهما عن الأخرى دفعة ، ففي أول زمان الارتفاع يلزم خلو الوسط ، ضرورة أنه إنما يمتلئ بالهواء ، الواصل إليه من الخارج بعد المرور بالأطراف والمقدمات ، أعني إمكان الصفحة الملساء ، أي الجسم الذي له سطح « 3 » مستو ، ليس فيه ارتفاع وانخفاض ، ولا انضمام أجزاء من غير اتصال واتحاد ، وكون التماس بين السطحين لا بين أجزاء لا تتجزأ من الجانبين ، وإمكان رفع العليا من السفلى دفعة ، بحيث لا يكون ارتفاع أحد الجانبين قبل ارتفاع الآخر ، ليلزم التفكك ، وعدم حصول الهواء في الوسط « 4 » عند الارتفاع بخلق اللّه تعالى ، أو بالوصول إليه من المنافذ ، أو المسام بين أجزاء لا تتجزأ مسلمة عندهم ، مبنية على أصولهم .
أجيب : بمنع إمكان ارتفاع العليا من السفلى حينئذ « 5 » بل هو عندنا محال ،
هامش
( 1 ) في ( ب ) فيما مضى وهو تحريف .
( 2 ) في ( ب ) جنس بدلا من ( جسم ) .
( 3 ) في ( ب ) لم يسطح وهو تحريف .
( 4 ) في ( ب ) الأوسط .
( 5 ) في ( أ ) بزيادة لفظ ( حينئذ ) .