وأجيب : بأن شيئا مما ذكر لا يستلزم الخلاء ، لجواز لجواز أن يتخلخل قليل هواء يبقى في القارورة ، ثم يعود إلى مقداره الطبيعي عند ترك المص « 1 » فيتصاعد الماء ضرورة امتناع الخلاء وكذا يجوز أن يبقى بين جانبي الزق قليل هواء فيتخلخل عند الارتفاع ، وأن ينفذ الهواء في المسام وإن بولغ في تسديدها ، وكذا الزق المفتوح تدخله المسلة ، لتكاثف ما فيه من الهواء ، أو لخروج بعضه من المسام ، وأما شراب الدن فلجواز أن يتكاثف ، أو يتبخر ، ويتخلخل منه بالأعصار شيء يسير على مقدار الزق .
( قال : حجة الامتناع .
أنه لو وجد لزمتها محالات .
الأول : تساوي وجود المعاوق « 2 » وعدمه ، فيما إذا فرضنا من جسم حركة ، في فرسخ خلاء وليكن ساعة ، وأخرى مثلها في فرسخ ملاء وليكن ساعتين ، وأخرى مثلها في فرسخ ملاء قوامه نصف قوام الأول ، فيكون أيضا ساعة ضرورة أن تفاوت الزمان بحسب تفاوت المعاوق . واعترض بأن الحركة تستدعي بنفسها زمانا ، ففي الملاء الأرق يكون ساعة بإزاء نفس الحركة كما في الخلاء ، ونصف ساعة بإزاء القوام الذي هو نصف القوام الأول .
فإن قيل : « 3 » الحركة لا تخلو عن سرعة وبطء ، لكونها في زمان ، ينقسم لا إلى نهاية ، فإن أريد بنفس الحركة المجردة عنهما فلا يوجد ، فلا يستدعي شيئا ، أو التي في « 4 » ضمن الجزئيات فلا تقتضي زمانا ، وأن اقتضى كل حركة تعني « 5 » في جزء منه ، وهو محال .
قلنا : قد لا ينقسم « 6 » الزمان إلا وهما ، فتستحيل الحركة في جزء منه ، ولو سلم .
هامش
( 1 ) في ( أ ) المصة بزيادة ( تاء ) .
( 2 ) في ( ب ) المعلوق وهو تحريف .
( 3 ) في ( أ ) بزيادة لفظ ( قيل ) .
( 4 ) في ( ج ) بزيادة حرف ( في ) .
( 5 ) في ( ج ) تعني بدلا من ( حتى ) .
( 6 ) في ( ج ) بزيادة حرف ( لا ) .