تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
وتتوقف على قطعهما لتحدث سطحا مستديرا هو دائرة محيط بها خط مستدير ، وما يتوقف ثبوته للشئ على الغير لا يكون نفسه ، ولا جزءا منه ، واحتجوا على كون المقادير وجودية بأنها ذوات أوضاع يشار إليها إشارة حسية بأنها هنا ، ولا إشارة إلى العدم . غاية ما في الباب أن عروض السطح للجسم التعليمي ، وعروض الخط للسطح ، وعروض النقطة للخط إنما يكون باعتبار التناهي ، وهو عدم الامتداد الآخذ في جهة ما ، بمعنى نفاد ذلك الامتداد وانقطاعه ، وهذا القدر لا يقتضي عدمية هذه الأمور لجواز أن يكون الوجودي مشروطا بالعدمي ومتصفا به ، وأجيب بأن الذي « 1 » يتغير ويتبدل مع بقاء الجسم هو وضع الجواهر المفردة « 2 » بعضها مع بعض فقد تجتمع ، وقد تفترق ، ولكل من الاجتماع والافتراق هيئات مخصوصة ، فإن أريد بثبوت المقادير هذا فلا نزاع ، وإن أريد أعراض قائمة بالجسم ، غير أجزائه وهيئات ترتبها فممنوع ، ولا دلالة لما ذكرتم عليه ، وإنما يتم لو ثبت نفي الجزء الذي لا يتجزأ ، وما ذكر من توقف السطح والخط على أمر خارج عن الجسم ، وعما يتوقف عليه الجسم ليلزم كونهما عرضين ، فراجع إلى ما ذكرناه ، إذ حقيقتهما عندنا الجواهر الفردة « 3 » لكن على وضع وترتيب مخصوص بأن يترتب على الطول من غير عرض ، أو على الطول والعرض من غير عمق ، والمتوقف على الغير هو تلك الحالة والترتيب المخصوص ، وما ذكر من كونها ذوات أوضاع ، فعندنا الإشارة إنما هي إلى نفس الجواهر الفردة المترتبة ترتبا مخصوصا ، والنهايات إعدام وانقطاعات بمعنى أنه ليست بعد تلك الجواهر جوهر آخر .
هامش
( 1 ) سقط من ( ب ) بأن الذي . ( 2 ) في ( ب ) الفردة بدلا من ( المفردة ) . ( 3 ) المتأخرون يجعلون الجوهر مرادفا للعين ويسمون الجزء الذي لا يتجزأ بالجوهر الفرد . ( راجع شرح المواقف ج 2 ص 191 ) . الجوهر الفرد : لا شكل له باتفاق المتكلمين ، لأن الشكل هيئة أحاطها حد أو حدود والحد أي النهاية لا يعقل إلا بالنسبة إلى ذي النهاية ، فيكون هناك لا محالة جزءان . ثم قال القاضي : ولا يشبه الفرد شيئا من الأشكال لأن المشاكلة الاتحاد في الشكل ، فما لا شكل له كيف يشاكل غيره . . ؟ وأما غير القاضي فلهم فيه اختلاف فقيل يشبه الكرة في عدم اختلاف الجوانب ، ولو كان مشابها للمضلع لاختلف جوانبه فكان منقسما . إلخ . . . ( راجع كشاف اصطلاحات الفنون ج 1 ص 290 وما بعدها ) .