المبحث الثاني في الزمان
« 1 » ( قال : أنكره المتكلمون لوجوده :
الأول : أنه لو وجد لتقدم بعض أجزائه بالضرورة وليس إلا بالزمان فيتسلسل .
ورد : بأنه بالذات فإن تقدم الأمس على اليوم لا يفتقر إلى عارض .
الثاني : الزمان إما ماض أو مستقبل ولا وجود لهما ، أو حاضر ولو وجد لكان غير منقسم ضرورة امتناع اجتماع أجزاء الزمان في الوجود ، وحينئذ يلزم تناهي الآنات المستلزم لوجود الجزء الذي لا يتجزأ ، وهذا بخلاف الحركة ، فإن الموجود منها هو الحصول في الوسط وهو مستمر من المبدأ إلى المنتهى ، ولا يصح في الزمان للقطع بأن زمان الطوفان لا يوجد الآن ، ورد بأنا لا نسلم « 2 » أنه لا وجود لهما مطلقا ، بل في الحال وعلى التبادل فإن قيل :
هامش
( 1 ) الزمان : الوقت كثيرة وقليله ، وهو المدة الواقعة بين حادثين أولاهما سابقه ، وثانيهما لا حقة ، ومنه زمان الحصاد ، وزمان الشباب ، وزمان الجاهلية ، وجمع الزمان أزمنة ، والزمان في أساطير اليونانيين هو الإله الذي ينضج الأشياء ويوصلها إلى نهايتها .
والفرق بين الزمان والدهر ، والسرمد ، أن نسبة المتغير إلى المتغير هي الزمان ، ونسبة الثابت إلى المتغير هي الدهر ، ونسبة الثابت إلى الثابت هي السرمد .
( 2 ) في ( ب ) ثم .