المبحث الثاني العرض لا يقوم بنفسه
( قال : الضرورة قاضية بأن العرض لا يقوم بنفسه ، وتجويز أبي الهذيل « 1 » بإرادة عرضية لا في محل مكابرة ، وبأنه لا يقوم بأكثر من محل ، وما ذكر من أنه لو جاز قيامه بمحلين لجاز اجتماع العلتين ووجود الجسم في مكانين ، ولم يحصل الجزم بتغاير السوادين بيان الكمية « 2 » ، وتنبيه على مكان الضرورة وجوزه بعض القدماء زعما منهم أن مثل القرب والجوار من الإضافات المماثلة قائم بالطرفين ، ورد بأن هناك عرضين يقوم كل منهما بطرف ، كما في الأبوة والبنوة من الإضافات المتخالفة .
وأبو هاشم « 3 » زعما منه أن تأليف أجزاء الجسم سبب لعسر انفكاكها ، فهو صفة ثبوتية تقوم بجز أين لا بواحد ضرورة ، ولا بأكثر وإلا لما بقي عند انعدام جزء وبقاء جزءين ، ورد بمنع السببية ومنع بقاء التأليف الّذي بين الثلاثة .
وأما مثل وحدة العشرة وتثليث المثلث وجوه « 4 » البنية وقيام زيد ، فليس
هامش
( 1 ) هو محمد بن الهذيل بن عبد اللّه بن مكحول العبدي مولى عبد القيس أبو الهذيل العلاف من أئمة المعتزلة ، ولد في البصرة واشتهر بعلم الكلام ، له مقالات في الاعتزال ومجالس ومناظرات ، كف بصره في آخر عمره ، وتوفي بسامراء عام 234 ه . له كتب كثيرة منها ( ميلاس ) على اسم مجوسي أسلم على يديه .
( راجع وفيات الأعيان 1 : 480 ) .
( 2 ) في ( ب ) للهيئة هو بدلا من ( الكمية وتنبيه ) .
( 3 ) هو محمد بن عبد الوهاب بن سلام الجبائي أبو علي . توفي عام 303 ه .
( 4 ) في ( ج ) وحياة بدلا من ( وجوه ) .