تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ العددية — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
3211 . أقولُ : ثَلاثُ اعجوباتٍ ذَكَرَهَا اللَّهُ سُبحانَهُ في ثَلاثِ سُوَرٍ مِنَ القُرآنِ - وهِيَ سورَةُ بَني إسرائيلَ ، وَالكَهفُ ، ومَريَمُ - مُتَعاقِبَةً ؛ فَسورَةُ بَني إسرائيلَ اشتَمَلَت عَلَى الإِسراءِ بِجَسَدِ خَاتَمِ النَّبِيّينَ صلى الله عليه و آله مِن مَكَّةَ إلَى المَسجِدِ الأَقصى ، وَالسّورَةُ الثّانِيَةُ اشتَمَلَت عَلى قِصَّةِ أهلِ الكَهفِ ونَومِ القَومِ فيه مُدَّهَ ثَلاثِمِئَة سَنَة ونَيِّفٍ « 1 » ، وسورَةُ مَريَمَ اشتَمَلَت عَلى حُدوثِ الوَلَدِ مِن دونِ أبٍ . 3212 . وقالَ الشَّيخُ نَجمُ الدّينِ : الفَقرُ عَلى ثَلاثَةِ أصنافٍ : فَقرٌ إلَى اللَّهِ دونَ غَيرِهِ ، و فَقرٌ إلَى اللَّهِ مَعَ غَيرِهِ ، و فَقرٌ إلَى الغَيرِ دونَ اللَّهِ ، وقَد أشارَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله إلَى الأَوَّلِ بِقَولِه : « الفَقرُ فَخري » ، وإلَى الثّاني : « كادَ الفَقرُ أن يَكونَ كُفراً » ، وإلَى الثّالِثِ : « الفَقرُ سَوادُ الوَجه فِي الدّارَينِ » . 3213 . وقالَ بَعضُ الحُكَماءِ : لاتَفتَكِر في ثَلاثَةِ أشياءَ : لاتَفتَكِر فِي الفَقرِ فَيَكثُر هَمُّك ، ولا تَفتَكِر في طولِ البَقاءِ فِي الدُّنيا فَتُحِبَّ الجَمعَ وتُضَيِّعِ العُمُرَ ، ولا تَفتَكِر في ظُلمِ مَن ظَلَمَكَ فَيَغلُظ قَلبُك ويَزيدَ غَضَبُكَ . 3214 . وقالَ أرِسطاطاليسَ : ثَلاثَةٌ إن لَم تَظلِمهُم ظَلَموكَ : وَلَدُكَ ، وعَبدُكَ ، وزَوجَتُكَ ؛ فَسَبَبُ صَلاحِ حالِهِمُ التَّعَدّي عَلَيهِم « 2 » . 3215 . وقالَ آخَرُ : أيّامُ الدَّهرِ ثَلاثَةٌ : يَومٌ مَضى لايَعودُ إلَيكَ ، ويَومٌ أنتَ فيه لايَدومُ عَلَيكَ ، ويَومٌ مُستَقبَلٌ لَم تَدِر ما حالُهُ ، ولا تَدري مَن أهلُهُ . 3216 . وقالَ أبوذَرٍّ رحمه الله : الدُّنيا ثَلاثُ ساعاتٍ : ساعَةٌ مَضَت ، وساعَةٌ أنتَ فيها ، وساعَةٌ لا تَدري أتُدرِكُها أم لا ، فَلَستَ تَملِكُ فِي الحَقيقَةِ إلّاساعَةً واحِدةً ؛ إذِ المَوتُ يُدرِكُ ساعَةً فَساعَةً . « 3 » 3217 . ( ومِن كَلامِ بَعضِ الحُكَماءِ ) : أفضَلُ الامورِ ثَلاثَةٌ : الحَياةُ ، وضِعفُ الحَياةِ ، و ما هُوَ خَيرٌ مِنَ الحَياةِ ؛ فَأَمَّا الحَياةُ فَالرّاحَةُ وحَسنُ العَيشِ ، وأمّا ضِعفُ الحَياةِ فَالمَحمَدَةُ وحُسنُ الثَّناءِ ، وأمّا ما هُوَ خَيرٌ مِنَ الحَياةِ فَرِضوانُ اللَّهِ تَعالى وَالجَنَّةُ . وشَرُّ الامورِ ثَلاثَةٌ : المَوتُ ، وضِعفُ المَوتِ ، و ما هُوَ شَرٌّ مِنَ المَوتِ ؛ أمَّا المَوتُ فَالفاقَةُ وَالفَقرُ ، وأمّا ضِعفُ المَوتِ فَالمَذَمَّةُ وسوءُ الثَّناءِ ، وأمّا ما هُوَ شَرٌّ مِنَ المَوتِ فَسَخَطُ اللَّهِ نَعوذُ بِاللَّهِ مِنهُ !
هامش
( 1 ) . النَّيف : الزيادة . يخفّف ويشدّد ، وأصله من‌الواو . وكلّ ما زاد علىالعقد فهو نيف حتّى يبلغ العقد الثاني ( الصحاح : 4 / 1436 ) . ( 2 ) . مضى حديث في هذا المعنى وليس فيه هذا الذيل : « فسبب الخ » وشرحناه . ( 3 ) . مجموعة ورّام ، ج 2 ، ص 20 .