تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ العددية — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
3203 . ورُوِيَ أنَّ عيسى عليه السلام اشتَدَّ بِه المَطَرُ وَالرَّعدُ وَالبَرقُ يَوماً ، فَجَعَلَ يَطلُبُ شَيئاً يَلجَأُ إلَيه ، فَرُفِعَت لَهُ خَيمَةٌ مِن بَعيدٍ ، فَأَتاها فَإِذا فيهَا امرَأَةٌ ، فَجازَ عَنها فَإِذا هُوَ بِكَهفٍ في جَبَلٍ ، فَأَتاهُ فَإذا فيه أسَدٌ ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيه فَقالَ : إلهي ! لِكُلِّ شَيءٍ مَأوىً ، ولَم تَجعَل لي مَأوىً ! فَأَوحَى اللَّهُ إلَيه : مَأواكَ في مُستَقَرِّ رَحمَتي ، ولَازَوِّجَنَّكَ يَومَ القِيامَةِ بِمِئَةِ حَوراءَ خَلَقتُها بِيَدي ، ولَاطعِمَنَّ في عُرسِكَ أربَعَةَ آلافِ عامٍ ، يومٌ مِنها كَعُمُرِ الدُّنيا ، ولَآمُرَنَّ مُنادياً يُنادي : أينَ الزُّهّاد فِي الدُّنيا ؟ هَلُمّوا إلى عُرسِ الزّاهِدِ عيسَى بنِ مَريَمَ . « 1 » 3204 . وقيلَ : الدَّيِّنُ يَخافُ النّارَ ، وَالكَريمُ يَخافُ العارَ ، وَالعاقِلُ يَخافُ الشَّرَّ ؛ فَمَن جُمِعَ فيه الدّينُ وَالكَرَمُ وَالعَقلُ فَقَد أمِنَ مِنَ النّارِ وَالعارِ وَالشَّرِّ . 3205 . وقالَ جالينوسُ : إذا سَلِمَ بَدَنُ الإِنسانِ مِنَ الأَمراضِ الَّتي تَعوقُهُ مِنَ الكِتابَةِ والقِراءَةِ وَالتَّعليمِ ، وسَلِمَ عَقلُهُ ، و رُزِقَ كِفايَتَهُ ، فَحُزنُهُ عَلى ما سِوى ذلِكَ في غَيرِ مَوضِعِه . 3206 . ( وقالَ آخَرُ ) : عَلامَةُ العاقِلِ أكثَرُ مِن أن تُحصى وتُعَدُّ ، أمّا عَلامَةُ الأَحمَقِ عِندَنا ثَلاثُ خِصالٍ : أوَّلُها : لا يُبالي مِن تَضييعِ عُمُرِهِ ، وَالثّاني : لايَشبَعُ عَن فُضولِ أقاويلِه ، وَالثّالِثُ : لايُطيقُ صُحبَةَ مَن يَرى عَيبَهُ . 3207 . مِن كَلامِ بَعضِ العارِفينَ : ثَلاثَةُ أشياءَ تُقسِي القُلوبَ : الضِّحكُ بِغَيرِ عَجَبٍ ، وَالأَكلُ مِن غَيرِ جوعٍ ، وَالكَلامُ مِن غَيرِ حاجَةٍ . 3208 . وقالَ أفلاطونُ : لاتَزُر مَن يَستَثقِلُكَ « 2 » ، ولا تُحَدِّث مَن يُكَذِّبُكَ ، ولا تُخاطِب مَن لايَسمَعُ مِنكَ . 3209 . وقالَ أفلاطونُ : إنَّ المَرءَ يَتَغَيَّرُ في ثَلاثِ مَواطِنَ : فِي القُربِ مِنَ المُلوكِ ، وفِي الإِناثِ إذاتَوَلّاها ، و فِي المالِ إذا جَمَعَهُ ؛ فَمَن لَم يَتَغَيَّر خُلُقُهُ في واحِدَةٍ مِن هذِهِ الثَّلاثِ فَهُوَ صَحيحُ الحُكمِ صَحيحُ المُعامَلَةِ . 3210 . وقالَ بَعضُ الحُكَماءِ : العِلمُ لَهُ ثَلاثَةُ أشبارٍ : مَن دَخَلَ في شِبرِهِ الأَوَّلِ تَكَبَّرَ ، ومَن دَخَلَ في شِبرِهِ الثّاني تَواضَعَ ، ومَن دَخَلَ في شِبرِهِ الثّالِثِ عَلِمَ أنَّهُ لا يَعلَمُ .
هامش
( 1 ) . مجموعة ورّام ، ج 1 ، ص 133 . ( 2 ) . أي يعدّ زيارتك إيّاه أمراً ثقيلًا عليه ، ويكره لقاءك .