3218 . وقالَ لُقمانُ لِابنِه : يا بُنَيَّ ، إذَا امتَلَأَتِ المَعِدَةُ نامَتِ الفِكرَةُ ، وخَرَسَتِ الحِكمَةُ ، وقَعَدَتِ الأَعضاءُ عَنِ العِبادَةِ . « 1 »
3219 . وقالَ المُحَقِّقُ فِي الأَخلاقِ النّاصِرِيَّةِ : قالَ بَعضُ الحُكَماءِ : عِبادَةُ اللَّهِ تَعالى عَلى ثَلاثَةِ أنواعٍ :
الأَوَّلُ : مايَجِبُ عَلَى الأَبدانِ ؛ كَالصَّلاةِ وَالصِّيامِ وَالسَّعيِ فِي المَواقِفِ الشَّريفَةِ لِمُناجاتِه جَلَّ ذِكرُهُ .
الثّاني : مايَجِبُ عَلَى النُّفوسِ ؛ كَالِاعتِقاداتِ الصَّحيحَةِ مِنَ العِلمِ بِتَوحيدِ اللَّهِ و ما يَستَحِقُّهُ مِنَ الثَّناءِ وَالتَّمجيدِ ، وَالفِكرِ فيما أفاضَهُ اللَّهُ سُبحانَهُ عَلَى العالَمِ مِن وُجودِهِ وحِكمَتِه ، ثُمَّ الِاتِّساعِ في هذِهِ المَعارِفِ .
الثّالِثُ : ما يَجِبُ عِندَ مُشارَكاتِ النّاسِ فِي المُدُنِ ؛ وهِيَ المُعامَلاتُ ، والمُزارَعاتُ ، وَالمَناكِحُ وتَأدِيَةُ الأَماناتِ ، ونُصحُ البَعضِ لِلبَعضِ بِضُروبِ المُعاوَناتِ ، وجِهادُ الأَعداءِ ، وَالذَّبُّ عَنِ الحَريمِ ، وحِمايَةُ الحَوزَةِ « 2 » .
3220 . اعلَم أنَّ الصَّبرَ فِي اللُّغَةِ حَبسُ النَّفسِ عَنِ الفَزَعِ مِنَ المَكروهِ ، وهُوَ ثَلاثَةُ أنواعٍ : الأَوَّلُ : صَبرُ العَوامِّ ؛ وهُوَ حَبسُ النَّفسِ فِي النائِباتِ لِتَكونَ حالُهُ عِندَ النّاسِ مَرضِيَّةً ، الثّاني : صَبرُ الزُّهّادِ وَالعُبّادِ لِتَوَقُّعِ ثَوابِ الآخِرَةِ ، وَالثّالِثُ : صَبرُ العارِفينَ ؛ وإنّ لِبَعضِهِمُ التِذاذاً بِالمَكروهِ لِتَصَوُّرِهِم أنَّ مَعبودَهُم خَصَّهُم بِه مِن دونَ النّاسِ .
3221 . اعلَم أنَّ اللَّهَ وَصَفَ الصّابِرينَ في نَيِّفٍ وسَبعينَ مَوضِعاً ، وَالأَخبارُ أكثَرُ مِن أن تُحصى .
3222 . وعَنِ ابنِ مَسعودٍ قالَ : قالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : ثَلاثٌ مَن رُزِقَهُنَّ فَقَد رُزِقَ خَيرَ الدّارَينِ : الرِّضى بِالقَضاءِ ، وَالصَّبرُ عَلَى البَلاءِ ، وَالدُّعاءُ فِي الرَّخاءِ . « 3 »
3223 . وعَن عَلِيٍّ عليه السلام قالَ : قالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله : الصَّبرُ ثَلاثَةٌ : صَبرٌ عِندَ المُصيبَةِ ، وصَبرٌ عَلَى الطّاعَةِ ، وصَبرٌ عَنِ المَعصِيَةِ ؛ فَمَن صَبَرَ عَلَى المُصيبَةِ حَتّى يَرُدَّها بِحُسنِ عَزائِها كَتَبَ اللَّهُ لَهُ سِتَّمِئَةِ دَرَجَةٍ ؛ ما بَينَ الدَّرَجَةِ إلَى الدَّرَجَةِ كَما بَينَ السَّماءِ إلَى الأَرضِ .
هامش
( 1 ) . مجموعة ورّام ، ج 1 ، ص 102 .
( 2 ) . حوزةُ الإسلام : أي حدوده ونواحيه ، وفلانٌ مانعٌ لحوزته : أي لما في حيِّزه . والحوزة : فَعلة سُمّيت بها الناحية .
( 3 ) . بحار الأنوار ، ج 79 ، ص 138 .