الرَّشيدُ ؛ فَمَن أصابَ أحَدَ الثَّلاثَةِ فَقَد أصابَ خَيرَ الدُّنيا وَالحَظَّ الأَوفَرَ . « 1 »
3113 . وقالَ عليه السلام : ثَلاثٌ مَن لَم تَكُن فيه فَلا يُرجى خَيرُهُ أبَداً : مَن لَم يَخشَ اللَّهَ فِي الغَيبِ ، ولَم يَرعَوِ عِندَ الشَّيبِ ، ولَم يَستَحِ مِنَ العَيبِ . « 2 »
3114 . وقالَ عليه السلام : كُلُّ عَينٍ باكِيَةٌ يَومَ القِيامَةِ إلّاثَلاثُ عُيونٍ : عينٌ غَضَّت عَن مَحارِمِ اللَّهِ ، وعَينٌ سَهَرَت في طاعَةِ اللَّهِ ، وعَينٌ بَكَت في جَوفِ اللَّيلِ مَن خَشيَةِ اللَّهِ . « 3 »
3115 . وقالَ الصّادِقُ عليه السلام : نَجوَى العارِفينَ تَدورُ عَلى ثَلاثَةِ اصولٍ : الخَوفِ ، وَالرَّجاءِ ، وَالحُبِّ ؛ فَالخَوفُ فَرعُ العِلمِ ، وَالرَّجاءُ فَرعُ اليَقينِ ، وَالحُبُّ فَرعُ المَعرِفَةِ ؛ فَدَليلُ الخَوفِ الهَرَبُ ، ودَليلُ الرَّجاءِ الطَّلَبُ ، ودَليلُ الحُبِّ إيثارُ المَحبوبِ عَلى ما سِواهُ ، فَإِذا تَحَقَّقَ العِلمُ فِي الصَّدرِ خافَ ، وإذا صَحَّ الخَوفُ هَرَبَ ، وإذا هَرَبَ نَجا ، وإذا أشرَقَ نورُ اليَقينِ فِي القَلبِ شاهَدَ الفَضلَ ، وإذا تَمَكَّنَ منه [ مِن ] رُؤيَةِ الفَضلِ رَجا ، وإذا وَجَدَ حَلاوَةَ الرَّجاءِ طَلَبَ ، وإذا وُفِّقَ لِلطَّلَبِ وَجَدَ ، وإذا تَجَلّى ضِياءُ المَعرِفَةِ فِي الفُؤادِ هاجَ ريحُ المَحَبَّةِ ، وإذا هاجَ ريحُ المَحَبَّةِ استَأنَسَ فِي ظِلالِ المَحبوبِ ، وإذَا استَأنَسَ في ظِلالِ المَحبوبِ آثَرَهُ عَلى ما سِواهُ وباشَرَ أوامِرَهُ واجتَنَبَ نَواهِيَهُ وَأختارَهُما عَلى كُلِّ شَيءٍ غَيرِهِما ، فَإذَا استَقامَ عَلى بِساطِ الانسِ بِالمَحبوبِ مَعَ أداءِ أوامِرِهِ وَاجتِنابِ نَواهيه وَصَلَ إلى روحِ المُناجاةِ وَالقُربِ .
ومِثالُ هذِهِ الاصولِ الثَّلاثَةِ كَالحَرَمِ وَالمَسجِدِ وَالكَعبَةِ ؛ فَمَنَ دَخَلَ الحَرَمَ أمِنَ مِنَ الخَلقِ ، ومَن دَخَلَ المَسجِدَ أمِنَت جَوارِحُهُ أن يَستَعمِلَها فِي المَعصِيَةِ ، ومَن دَخَلَ الكَعبَةَ أمِنَ قَلبُهُ مِن أن يُشغَلَ بِغَيرِ ذِكرِ اللَّهِ تَعالى .
فَانظُر أيُّهَا المُؤمِنُ فَإِن كانَت حالَتُكَ حالَةً تَرضاها لِحُلولِ المَوتِ فَاشكُرِ اللَّهَ تَعالى عَلى تَوفيقِهِ وعِصمَتِهِ ، وإن تَكُنِ الاخرى فَانتَقِل عَنها بِصِحَّةِ العَزيمَةِ ، وَاندَم عَلى ما سَلَفَ مِن عُمُرِكَ فِي الغَفلَةِ ، وَاستَعِن بِاللَّهِ عَلى تَطهيرِ الظّاهِرِ مِنَ الذُّنوبِ ، وتَنظيفِ الباطِنِ مِنَ العُيوبِ ، وَاقطَع زِيادَةَ الغَفلَةِ عَن
هامش
( 1 ) . مصباح الشريعه ، ص 150 .
( 2 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 558 ، ح 4918 .
( 3 ) . عدّة الداعي ، ص 157 .