الفصل العاشر : ممّا وَرَدَ مِن كلامِ الزهّادِ
3910 . قالَ بَعضُهُم : أضيَعُ الأَشياءِ عَشَرَةٌ : عالِمٌ لايُسأَلُ ، وعِلمٌ لايُعمَلُ بِه ، ورَأيٌ صَوابٌ لايُقبَلُ ، وسِلاحٌ لايُستَعمَلُ ، ومَسجِدٌ لايُصَلّى فيه ، ومُصحَفٌ لايُقرَأُ فيه ، ومالٌ لايُنفَقُ مِنهُ ، وخَيلٌ لايُركَبُ ، وعِلمٌ في بَطنِ مَن يُريدُ بِه الدُّنيا ، وعُمُرٌ طَويلٌ لايَتَزَوَّدُ فيه لِسَفَرِهِ .
3911 . وقالَ أنَسُ بنُ مالِكٍ : إنَّ الأَرضَ تُنادي كُلَّ يَومٍ بِعَشرِ كَلِماتٍ ، تَقولُ : يَابنَ آدَمَ ، تَسعى عَلى ظَهري ومَصيرُكَ في بَطني ! وتَضحَكُ في ظَهري وتَبكي في بَطني ! وتَأكُلُ الحَرامَ عَلى ظَهري وتَذِلُّ في بَطني ! وتَعصي عَلى ظَهري وتُعَذَّب في بَطني ! وتَمشي مَسروراً عَلى ظَهري وتَقَعُ حَزيناً في بَطني ! وتَمشي فِي النّورِ عَلى ظَهري وتَقَعُ فِي الظُّلُماتِ في بَطني ! وتَمشي فِي المَجامِعِ عَلى ظَهري وتَقَعُ وَحيداً في بَطني !
3912 . وقيل : فِي الكَلبِ عَشرُ خِصالٍ مَن كانَت فيه سَعِدَ :
الأَوَّلُ : أنَّهُ لَيسَ لَهُ بَيتٌ ، وذلِكَ مِن صِفاتِ المُجَرَّدينَ .
الثّاني : أنَّهُ يَسهَرُ بِاللَّيلِ ، وذلِكَ مِن صِفاتِ العابِدينَ .
الثّالِثُ : أنَّهُ إذا سافَرَ لايَحمِلُ زادَهُ ، وذلِكَ مِن عَلاماتِ المُتَوَكِّلينَ .
الرّابِعُ : إذا حَضَرَ الطَّعامُ جَلَسَ عَنهُ بَعيداً بِمَعزِلٍ ، وذلِكَ مِن عَلاماتِ النّازِحينَ .
الخامِسُ : إذا ضُرِبَ وطُرِدَ يَعودُ بِأدنى شَيءٍ ، وذلِكَ مِن عَلاماتَ المُريدينَ « 1 » .
السّادِسُ : لايُفارِقُ صاحِبَهُ عَلَى الشِّدَّةِ وَالرَّخاءِ ، وذلِكَ مِن عَلاماتِ الصّابِرينَ .
السّابع : أنَّهُ إذا ماتَ لَم يُخَلِّف ميراثاً ، وذلِكَ مِن عَلاماتِ الزّاهِدينَ .
هامش
( 1 ) . أي المريدين قرب الحقّ سبحانه .