3906 . وقالَ لُقمانُ عليه السلام لِابنِه : يا بُنَيَّ ، إنَّ الحِكمَةَ تَعمَلُ عَشَرَةَ أشياءَ : أحَدُها : تُحيِي القُلوبَ المَيتَةَ ، وتُجلِسُ المِسكينَ مَجالِسَ المُلوكِ ، وتُشَرِّفُ الوَضيعَ ، وتُحَرِّرُ العَبيدَ ، وتُؤوِي الغَريبَ ، وتُغنِي الفَقيرَ ، وتَزيدُ لأِهلِ الشَّرَفِ شَرَفاً ولِلسَّيِّدِ سُؤدَداً ، وهِيَ أفضَلُ مِنَ المالِ ، وحِرزٌ مِنَ الخَوفِ ، ودِرعٌ فِي الحَربِ ، وبِضاعَةٌ حينَ يَربَحُ ، وهِيَ شَفيعَةٌ حينَ يعتَريه الهَولُ ، وهِيَ دَليلُهُ حينَ يَنتَهي بِه اليَقينُ ، وسُترَةٌ حينَ لايَستُرُهُ ثَوبٌ .
3907 . قيلَ : جَمَعَ بَعضُ المُلوكِ خَمسَةً مِنَ الحُكَماءِ فَأَمَرَهُم أن يَتَكَلَّمَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُم حِكمَةً ، فَقالَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُم حِكمَتَينِ فَصارَت عَشَرَةً :
أمَّا الأَوَّلُ فَقالَ : خَوفُ الخالِقِ أمنٌ ، وأمنُهُ كُفرٌ ، وأمنُ المَخلوقِ عِتقٌ وخَوفُهُ رِقٌّ .
وقالَ الثّاني : الرَّجاءُ إلَى اللَّهِ غِنىً لايَضُرّ مَعَهُ فَقرٌ ، وَالإياسُ مِنهُ فَقرٌ لايَنفَعُ مَعَهُ غِنىً .
وقالَ الثّالِثُ : لايَضُرُّ مَعَ غِنَى القَلبِ فَقرُ الكيسِ ، ولا يَنفَعُ مَعَ فَقرِ القَلبِ غِنَى الكيسِ .
وقالَ الرّابِعُ : لايَزدادُ غِنَى القَلبِ مَعَ الجودِ إلّاغِنىً ، ولايَزدادُ غِنَى القَلبِ مَعَ فَقرِ الكيسِ إلّاغِنىً .
وَالأَجوَدُ أن يُقالَ : لايَزدادُ فَقرُ القَلبِ مَعَ غِنَى الكيسِ إلّاشُحّاً « 1 » .
وقالَ الخامِسُ : أخذُ القَليلِ مِنَ الخَيرِ خَيرٌ مِن تَركِ الكَثيرِ مِنَ الشَّرِّ ، وتَركُ الجَميعِ مِنَ الشَّرِّ خَيرٌ مِن أخذِ القَليلِ مِنَ الخَيرِ .
3908 . وقالَ حَكيمٌ : عُقبَى الدُّنيا زَوالٌ ، وعُقبَى الحَياةِ مَماةٌ ، وعُقبَى الطَّعامِ المَزابِلُ ، وعُقبَى الجَمعِ الحِسابُ ، وعُقبَى العِمارَةِ الخَرابُ ، وعُقبَى الظّالِمِ العَذابُ ، وعُقبَى الشَّملِ الشَّتاتُ ، وعُقبَى التّائِبِ الغُفرانُ ، وعُقبَى المُذنِبِ الخِذلانُ « 2 » ، وعُقبَى الزُّهدِ الرِّضوانُ ، وعُقبَى الأَشياءِ الهَلاكُ ما خَلا وَجهَ اللَّهِ تَعالى :
« كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ و لَهُ الْحُكْمُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » .
3909 . وقالَ أفلاطونُ : عَشَرَةٌ أذِلّاءُ أبَداً : المَديونُ ، وَالنَّمّامُ ، وَالكَذّابُ ، وَالحاسِدُ ، وَالعاشِقُ ، وَالمُحتاجُ ، وَالطَّمّاعُ ، وَالأَسيرُ ، وَالمُتَّهَمُ ، وَالجاهِلُ .
هامش
( 1 ) . الشحّ : البخل على تفصيلٍ مرّ مراراً . والكِيسُ : ظرف للدرهم والدينار إذا خيط من خرق ، وأمّا إذا كان من الأديم والخِرَق فهو خريطةٌ .
( 2 ) . الخذلان : ترك النصرة ، و من اللَّه تعالى عدم عصمته من الشُّبَه والعذاب ، والمراد هنا خذلان اللَّه سبحانه عبدَه المذنبَ .