الثّالِثُ : أن يَدعُوَ مُستَقبِلَ القِبلَةِ فَيَرفَعَ يَدَيه بِحَيثُ يُرى بَياضُ إبطَيه ، ورَوى سَلمانُ - رضِيَ اللَّهُ عَنهُ - : قالَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله : إنّ رَبَّكُم حَيِيٌّ كَريمٌ « 1 » يَستَحيي مِن عَبدِهِ إذا رَفَعَ يَدَيه أن يَرُدَّهُما صِفراً .
رُوِيَ أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه و آله كانَ إذا مَدَّ يَدَيه « 2 » فِي الدُّعاءِ لَم يَرُدَّهُما حَتّى يَمسَحَ بِهِما وَجهَهُ .
الرّابِعُ : خَفضُ الصَّوتِ بَينَ المُخافَتَةِ وَالجَهرِ ، قالَ اللَّهُ تَعالى : « ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً » .
الخامِسُ : أن لايَتَكَلَّفَ السَّجَعَ فِي الدُّعاءِ « 3 » ، قال صلى الله عليه و آله : سَيَكونُ قَومٌ يَعتَدونَ فِي الدُّعاءِ ، وقَد قَال اللَّهُ تَعالى : « ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ و لَايُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ » ، قيلَ : مَعناهُ التَّكَلُّفُ لِلأَسجاعِ .
السّادِسُ : التَّضَرُّعُ وَالخُشوعُ وَالرَّغبَةُ وَالرَّهبَةُ ، قالَ اللَّهُ تَعالى : « إِنَّهُمْ كَانُوا يُسرِعُونَ فِى الْخَيْرَ تِ وَ يَدْعُونَنَا رَغَبًا وَ رَهَبًا » ، وقالَ : « تَضَرُّعًا وَخُفيَةً » ، وقال صلى الله عليه و آله : إذا أحَبَّ اللَّهُ عَبداً ابتَلاهُ حَتّى يَسمَعَ تَضَرُّعَهُ .
السّابِعُ : أن يَجزِمَ بِالدُّعاءِ ، ويوقِنَ بِالإِجابَةِ وَيُصَدِّقَ رَجاءَهُ فيه ، قالَ صلى الله عليه و آله : لايَقُل أحَدُكُم إذا دَعا :
« اللَّهُمَّ اغفِر لي إن شِئتَ » ، « اللّهُمَّ ارحَمني إن شِئتَ » ، فَليَجزِمِ المَسأَلَةَ ؛ فَإِنَّهُ لا مُكرِهَ لَهُ . وقالَ صلى الله عليه و آله : إذا دَعا أحَدُكُم « 4 » فَليُعَظِّمِ الرَّغبَةَ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعالى لا يَتَعاظَمُهُ شَيءٌ . وقالَ صلى الله عليه و آله : ادعُوا اللَّه وأنتُم مُوقِنونَ بِالإِجابَةِ ، وَاعلَموا أنَّ اللَّهَ عز و جل لايَستَجيبُ دُعاءً مِن قَلبٍ غافِلٍ .
الثّامِنُ : أن يَلِحَّ فِي الدُّعاءِ ويُكَرِّرَهُ ثَلاثاً ، قالَ ابنُ مَسعودٍ : كانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله إذا دَعا دَعا ثَلاثاً ، وإذا سَأَلَ سَأَلَ ثَلاثاً . « 5 »
ويَنبَغي أن لايَستَبطِئَ الإِجابَةَ ؛ لِقَولِه صلى الله عليه و آله : يُستَجابُ لأِحَدِكُم ما لَم يَعجَل « 6 » ؛ فَيَقولُ : دَعَوتُ فَلَم يُستَجَب لي ! فَإِذا دَعَوتَ فَاسأَلِ اللَّهَ كَثيراً ؛ فَإِنَّكَ تَدعو كَريماً .
هامش
( 1 ) . إن ربكم حيى كريم . . . يردهما صفراً : الذكرى ، ص 212 .
( 2 ) . كان اذا مدّ يده . . . بهما وجهه ، سبل السلام ، ج 4 ، ص 219 ، ح 16 .
( 3 ) . سيكون قوم يعتدون في الدعاء . . . المعتدين : مسند أحمد ، ج 1 ، ص 172 .
( 4 ) . لايقل أحدكم إذا دعا . . . فإنّه لامكره له : كتاب الموطأ ، ج 1 ، ص 213 ، ح 28 .
( 5 ) . اذا دعا دعا ثلاثاً واذا سأل سأل ثلاثاً : صحيح مسلم ، ج 5 ، ص 180 .
( 6 ) . مستحاب للحكم مالم يعجل . . . فلم يستجب لى ؛ المجموع ، ج 8 ، ص 113 .