تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ العددية — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
التّاسِعُ : أن يَفتَتِحَ الدُّعاءَ بِذِكرِ اللَّه فَلا يَبدَأَ بِالسُّؤالِ ، قالَ سَلَمَةُ بنُ الأَكوَعِ : ما سَمِعتُ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه و آله يَستَفتِحُ الدُّعاءَ إِلَّا استَفتَحَهُ بِقَولِه : سُبحانَ رَبِّيَ العَلِيَّ الأَعلى الوَهّابَ « 1 » ، ورُوِيَ فِي الخَبَرِ عَن رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله أ نَّهُ قالَ : إذا سَأَلتُمُ اللَّهَ حاجَةً فَابدَؤوا بِالصَّلاةِ عَلَيَّ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعالى أكرَمُ مِن أن يُسأَلَ حاجَتَينِ فَيَقضِيَ إحداهُما ويَرُدَّ الاخرى « 2 » . رَواهُ أبو طالِبٍ المَكِّيُّ . العاشِرُ : دُعاءُ الاستِسقاءِ « 3 » ، وهُوَ أدَبُ الباطِنِ ، وهُوَ الأَصلُ فِي الإِجابَةِ ؛ مِثلُ التَّوبَةِ ورَدُّ المَظالِمِ والإِقبالِ عَلَى اللَّهِ تَعالى بِكُنه الهِمَّةِ ، فَذلكَ هُوَ السَّبَبُ القَريبُ فِي الإِجابَةِ . ثُمَّ اعلَم أنَّ ما يُقارِنُ حالَ الدُّعاءِ مِنَ الآدابِ عَشَرَةً ، فَيَنبَغي لِلدّاعي أن يَعتَمِدَ عَلى عَشَرَةِ امورٍ : الأَوَّلُ : التَّلَبُّثُ بِالدُّعاءِ وتَركُ الاستِعجالِ فيه ، عَن أبي عَبدِاللَّهِ عليه السلام قالَ : إنَّ العَبدَ إذا دَعا لَم يَزَلِ اللَّهُ - تَبارَكَ وتَعالى - في حاجَتِه ما لَم يَستَعجِل . « 4 » الثّاني : الإِلحاحُ فِي الدُّعاءِ ، قَال رَسولُ اللَّهِ : إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ السّائِلَ اللَّحوحَ « 5 » ، رَوَى الوَليدُ بنُ عُقبَةَ الهَجَرِيُّ « 6 » قالَ : سَمِعتُ أبا جَعفَرٍ عليه السلام يَقولُ : وَاللَّهِ ، لايُلِحُّ عَبدٌ مُؤمِنٌ عَلَى اللَّهِ في حاجَتِه إلّاقَضاها لَهُ « 7 » ، ورَوى أبُو الصَّبّاحِ عَن أبي عَبدِاللَّهِ عليه السلام : إنَّ اللَّهَ كَرِهَ إِلحاحَ النّاسِ بَعضِهِم عَلى بَعضٍ فِي المَسأَلَةِ وأحَبَّ ذلِكَ لِنَفسِه ، إنَّ اللَّهُ يُحِبُّ أن يُسأَلَ ويُطلَبَ ما عِندَهُ . « 8 » الثّالِثُ : تَسمِيَةُ الحاجَةِ ، رَوى أبو عَبدِاللَّهِ الفَرّاءُ عَنِ الصّادِقِ عليه السلام قالَ : إنَّ اللَّهَ - تَبارَكَ وتَعالى - يَعلَمُ ما يُريدُ العَبدُ إذا دَعا ، ولكِنَّهُ يُحِبُّ أن يَبُثَّ « 9 » إلَيه الحَوائِجَ . « 10 » الرّابِعُ : الإِسرارُ بِالدُّعاءِ ؛ لِبُعدِهِ عَنِ الرِّياءِ ، ولِقَولِه تَعالى : « ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً » ؛ ولِرِوايَةِ إِسماعيلَ بنِ هَمّامٍ عَن أبِي الحَسَنِ الرِّضا عليه السلام قَال : دَعوَةُ العَبدِ سِرّاً دَعوَةٌ واحِدَةٌ تَعدِلُ سَبعينَ
هامش
( 1 ) . قال سلمة بن الأكوع . . . الأعلى الوّهاب : مجمع الزوائد ، ج 10 ، ص 156 . ( 2 ) . اذا سألتم اللَّه حاجةً . . . ويردّ الاخرى : تذكرة الموضوعات ، ص 56 . ( 3 ) . في العبارة سقط لايخفى على من تدبّر ، و كذا في الأصل أيضاً ، و لم أجد اللفظ الصحيح . ( 4 ) . إنّ العبد اذا دعا لم يزل . . . ما لم يستعجل . الكافي ، ج 2 ، ص 474 ، ح 1 . ( 5 ) . انّ اللَّه يحب السائل اللحوح : عدّة الداعي ، ص 189 . ( 6 ) . الهَجَري - محركة - نسبة إلى هَجَر من بلاد البحرين ، وكانت عاصمة البحرين في صدر الإسلام . ( 7 ) . روى الوليد بن عقبه الهجري . . . الّا قضاها له : الكافي ، ج 2 ، ص 475 ، ح 3 . ( 8 ) . روى أبوالصبّاح عن أبي عبداللَّه . . . ويطلب ماعنده ، الكافي ، ج 2 ، ص 475 ، ح 4 . ( 9 ) . البثُّ - في الأصل - : شدّةُ الحزن والمرض الشديد ، كأنّه من شدّته يبثّه صاحبُه ( النهاية : 1 / 96 ) . ( 10 ) . روى أبوعبداللَّه الفرّاء . . . إليه الحوائج : الكافي ، ج 2 ، ص 476 ، ح 1 ، باب تسمية الحاجة في الدعاء .